تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
للرسول : [ « مر به بلالا ] فليقتله » . فأجابه الرسول : « فكيف يا عمر إذا تحدّث الناس وقالوا إن محمدا يقتل أصحابه ! » بيد انه حين بنى المنافقون ، بتحريض من أبي عامر ، مسجدا في المدينة وفي نيتهم أن يجعلوه ملتقى للمتآمرين على الاسلام ، أصدر الرسول أمره ، تنفيذا للأمر الإلهي ، بأحراقه . وإنما بني ذلك المسجد قبيل معركة تبوك . وطلب المنافقون إلى الرسول أن يفتتح المسجد بالصلاة فيه ، فاستمهلهم حتى يعود من حملة تبوك . وفي غضون ذلك علم الرسول ، من طريق الوحي الإلهي ، ان ذلك المبنى لم يكن مسجدا ، ولكنه كان في الواقع مرتعا لتدبير المؤامرات للقضاء على الاسلام
( وَالَّذِينَ اتَّخَذُوا مَسْجِداً ضِراراً وَكُفْراً وَتَفْرِيقاً بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ وَإِرْصاداً لِمَنْ حارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ مِنْ قَبْلُ ، وَلَيَحْلِفُنَّ إِنْ أَرَدْنا إِلَّا الْحُسْنى ، وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكاذِبُونَ . لا تَقُمْ فِيهِ أَبَداً ، لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَنْ تَقُومَ فِيهِ ، فِيهِ رِجالٌ يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ .
أَ فَمَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى تَقْوى مِنَ اللَّهِ وَرِضْوانٍ خَيْرٌ أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ ، وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ . لا يَزالُ بُنْيانُهُمُ الَّذِي بَنَوْا رِيبَةً فِي قُلُوبِهِمْ إِلَّا أَنْ تَقَطَّعَ قُلُوبُهُمْ ، وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ . ) * وهكذا اضرم الرسول النار في ذلك المسجد لدن عودته من تبوك . وبعد شهرين اثنين توفي عبد اللّه . وكان يعرف بين المسلمين ب « زعيم المنافقين » ، وكانت عداوته العميقة الجذور للاسلام أوضح من أن يعتورها أضأل الشك . بيد أنه كان من دأبه في ما يبدو ان
هامش
( * ) السورة 9 ، الآيات 107 - 110 .
حياة محمد ورسالته — صفحة 229 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي