تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 231

مساهمون:

ص٢٣١
جميع محاولاتهم لقهره . كانوا قد بذلوا ، حتى ذلك الحين ، قصارى جهدهم لايذاء الاسلام ، ولكن جهودهم تلك ذهبت كلها أدراج الرياح . حتى إذا قضى زعيمهم نحبه أنشأوا يدركون أن يد اللّه كانت ، بلا ريب ، من وراء الاسلام تسنده وتدعمه . واقتنع كثير منهم بصدق الدعوة الاسلامية فأمسوا مسلمين أتقياء مخلصين . أما النفر القلائل الذين لم يشرح اللّه قلوبهم للدين فقد أبعدوا عن الجماعة الاسلامية ، وفقا للأمر الإلهي . ومما يستحق الإشارة ههنا ، بخاصة ، أن أيما قصاص لم ينزل بهؤلاء الرجال البتة . إنهم لم يقتلوا ولم ينفوا . كل ما تم في أمرهم هو تحذير المسلمين ، على نحو علنيّ ، من أذاهم . إن أيما زكاة لم تطلب منهم . * تلك ، إن لم يكن من ذلك بدّ ، هي العقوبة الوحيدة التي أنزلت بهم . وموقف الرسول هذا يلقي فيضا من النور على المعنى الحقيقي للجهاد في الاسلام . وإليك الأمر القرآني في موضوع الجهاد :
« يا أَيُّهَا النَّبِيُّ جاهِدِ الْكُفَّارَ وَالْمُنافِقِينَ وَاغْلُظْ عَلَيْهِمْ ، وَمَأْواهُمْ جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ »
* * وإذا ما فسّرنا هذه الآية على ضوء معاملة الرسول الفعلية للمنافقين قادنا ذلك إلى هذا الاستنتاج : ان الجهاد يعني كل شيء إلا سفك الدماء من أجل نشر الدين . وهكذا وضع حدّ للمتاعب التي سبّبها المنافقون ، والرسول ما يزال على قيد الحياة . لقد أمن الاسلام مؤامرات الأعداء الداخليين والأعداء الخارجيين على حد سواء . إن في ميسورك ان تتأتّى للعدو الصريح في سهولة ويسر ، ولكن من المتعذر على الطاقة البشرية ان تبقي أيما حركة عامّة في نجوة من أمثال هؤلاء الأعداء الداخليين . وفوق هذا كله ،
هامش
( * ) السورة 9 ، الآية 103 . ( * * ) السورة 9 ، الآية 73 .
حياة محمد ورسالته — صفحة 231 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي