تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 220

مساهمون:

ص٢٢٠
الاسلام وليس شيئا آخر . [ فلما انتهت المفاخرة قال الأقرع بن حابس : « وأبي ان هذا الرجل لمؤتّى له ، لخطيبه اخطب من خطيبنا ، ولشاعره اشعر من شاعرنا ، ولأصواتهم أعلى من أصواتنا ] . وكان بين بني تميم والمسلمين وثيق صلة ، فعقدوا نيّتهم على اعتناق الاسلام . وبكلمة موجزة ، كان الاسلام ينتشر في سرعة بالغة . وكانت العقبة الوحيدة هي هوى النفوس العميق الجذور . فحيثما خمد ذلك الهوى رسخت قدم الاسلام . وخلال هذه الفترة أظهر بنو طيّ بعض النزوع إلى الأذى . فكلّف عليّ ، على رأس مئتي فارس ، بأخضاعهم . وكانت بين الأسرى بنت حاتم الطائيّ ، الذي اشتهر بكرمه وجوده . وحين علم الرسول بأسرها بعث في طلبها وأبدى رغبته في اطلاق سراحها باحترام واجلال . ولكن الفتاة الفاضلة بنت الأب الطائر الصيت لم تحبّ ان تفيد وحدها من هذا الامتياز . لقد قالت انها تؤثر الأسر على الحرية ، ما بقيت رفيقاتها الأسيرات رازحات تحت نير العبودية . فأجابها الرسول إلى طلبها ، وحرّر الاسيرات جميعا . وكان أخوها [ عديّ ] قد فرّ خوفا على حياته إلى ديار الشام . فشخصت هي إلى هناك تبحث عنه ، وأخبرته بسابغ عطف الرسول وحنانه . فلم يكن من عديّ إلا أن وفد على الرسول ، ودخل في الاسلام ، فأسندت اليه زعامة قبيلته من جديد . وفي تلك الفترة أيضا اعتنق الدين الجديد كعب بن زهير - وهو شاعر شهير كان ذات يوم عدوا لدودا للاسلام - ونظم مدحته الشهيرة في الرسول ، وتعرف ب « البردة » . لقد خلّدت تلك القصيدة * اسمه .
هامش
( * ) ومطلعها :بانت سعاد فقلبي اليوم متبول * متيم إثرها لم يفد مكبول( المعرب )