تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
سلطان عظيم على الجزيرة التي بايعت قريشا بالزعامة في شؤون الدين . وكان الرسول ، في الأيام الغابرة ، كلما دعا قبيلة إلى الدخول في الاسلام أجيب بأن عليه أن يقنع قومه أولا . وهكذا ما إن تم فتح مكة ودخل أهلها في الدين زرافات زرافات حتى ترك ذلك في نفوس العرب قاطبة أثرا أعجوبيا . وإلى هذا ، فقد شهدوا بأمّ العين كيف كتب النصر آخر الامر للرسول ، وهو الذي جابه معارضة قريش وحيدا والذي نبذته القبائل كلها . لقد حصحص الحق ، فكان من ثمرات ذلك ان شرع الناس ينضوون تحت راية الاسلام . ذلك هو السبب الذي انتشر من أجله الاسلام ، خلال السنتين التاسعة والعاشرة للهجرة ، في طول بلاد العرب وعرضها . وإنما استهلت هذه الفترة ، فترة اعتناق الاسلام على نحو جماعيّ ، في السنة التاسعة ، عندما أعلنت القبائل واحدة بعد أخرى دخولها في الدين . وفي تلك السنة نفسها نظّم الرسول جمع الزكاة من مختلف القبائل المسلمة . ونظّمت دائرة خاصة لهذا الغرض ووجّه جامعو الزكاة إلى مختلف المواطن . كانت الزكاة فرضا واجبا على كل مسلم . وإذ كانت الزكاة هي المورد الأساسي لبيت المال ، أو الخزينة العامة ، فقد أخضعت لسيطرة السلطة المركزية . وذات مرة وفد جامعو الزكاة على إحدى القبائل ، وجمعوا قطيعا من الخراف والماشية ، فأغارت عليه قبيلة مجاورة غير مسلمة ، فاغتصبته . فلم يكن من عيينة [ بن حصن ] ، زعيم القبيلة المسلمة ، إلا أن هاجم المغيرين ، على سبيل الثأر ، وأسر منهم خمسين شخصا . وكان بنو تميم قد أسدوا عونا إلى الرسول في معركة حنين . فأرسلوا وفدا إلى المدينة ليزوروا الرسول . وهنا دارت مفاخرة بين خطباء الفريقين وشعرائهما . ولكن بني تميم تعيّن عليهم ان يسلّموا بتفوق الخطيب والشاعر المسلمين ، وكان الموضوع الوحيد هو ، الآن ،