تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 223

مساهمون:

ص٢٢٣
ولاحت النهاية المشؤومة لكل عين ، تنبأ القرآن الكريم بأن الإمبراطورية الرومانية سوف تهزم فارس قبل انقضاء تسعة أعوام :
« ألم . غُلِبَتِ الرُّومُ ، فِي أَدْنَى الْأَرْضِ وَهُمْ مِنْ بَعْدِ غَلَبِهِمْ سَيَغْلِبُونَ .
فِي بِضْعِ سِنِينَ ، لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ وَيَوْمَئِذٍ يَفْرَحُ الْمُؤْمِنُونَ . بِنَصْرِ اللَّهِ ، يَنْصُرُ مَنْ يَشاءُ وَهُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ . وَعْدَ اللَّهِ لا يُخْلِفُ اللَّهُ وَعْدَهُ وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ . » * وهكذا عندما انتصر المسلمون في بدر وفّقت الإمبراطورية الرومانية إلى استرداد أراضيها المفقودة ، واندفعت قواتها حتى بلغت تخوم فارس نفسها . ولكن الإمبراطورية الرومانية لم تستطع أن تغضي عن تعاظم قوة الاسلام أو ترضى به . وكانت مناوشة قد حدثت ذات مرة ، في مؤتة ، بين المسلمين والبيزنطيين . حتى إذا تسامعت ديار الشام ، الآن ، بأن بلاد العرب كلها أنشأت تنضوي تحت لواء الاسلام ، تطرّق الحسد الديني إلى نفوس النصارى . كان الأمل قد راودهم في أن يوفّقوا إلى تنصير بلاد العرب . ولقد خيّل لهم ان هجوما يشنّونه على الجزيرة خليق به على الأقل ان يعوق انتشار الاسلام . وبلغ المسلمين ان قيصر قد عبّأ قوة ضخمة لسحق الاسلام ، وان القبائل النصرانية في بلاد العرب قد تضافرت معه . وكانت قبائل غسان ، بخاصة ، مصدر خطر على أمن الجزيرة العربية . فلم يكد النبيّ يتلقّى ذلك النّبأ حتى أمر بإعداد جيش يزحف إلى تخوم الشام . إن القرآن الكريم يوصي بتحصين الحدود ، كاحتراز من غزو مفاجئ . والرسول ، لم يدّخر ، من ناحية روحية ، وسعا لحماية قومه من جميع هجمات الشيطان المحتملة . وهكذا لم يكن في مستطاعه أن يستخفّ بالانباء المتوالية عن استعدادات قيصر الضخمة لإبادة الاسلام . وكانت
هامش
( * ) السورة 30 ، الآية 1 - 6 .