تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
أمره برفع الحصار عن البلد ، حالما اقتنع بأن العدو لم يعد قادرا على إيذاء المسلمين . وإلى هذا ، فقد كان الجيش الاسلامي ينتظم . آنذاك ، جماعة من المكيين غير المسلمين أيضا . فلو قد كان نشر الدين بالقوة هو الهدف اذن لكان خليقا بهؤلاء القوم أنفسهم أن يكونوا هم أول من يستشعر حدّ السيف الاسلامي . وهذا يظهر بجلاء ان معركة حنين كانت مثل جميع معارك الرسول الأخرى . مجرد اجراء دفاعيّ قوميّ . صحيح ان الرسول أغار على العدوّ ، ولكن ذلك لم يتمّ إلا بعد ان شرع ذلك العدو في الاعتداء على المسلمين وإلا بعد أن تعرضت السلامة الاسلامية للخطر . وما إن شتّتت قوى الأعداء ولم يبق ثمة أيما خوف من تعرض المسلمين لأذاهم حتى أوقف العمليات الحربية . وحتى لو كان التوسع الاقليمي هو هدف الرسول ، بله نشر الإسلام بالسيف ، اذن لما رجع من غير أن يخضع الطائف . وهذا يظهر أن التوسع الاقليمي نفسه لم يكن هدف حروب الرسول ، فما قولك بنشر الدين بقوة السلاح ! ولدن عودة الرسول من الطائف قسم الغنيمة بين أفراد الجيش الاسلامي ، فاصلا الخمس ، جريا على مألوف عادته ، للخزانة العامة . وكانت بين السبايا أيضا أخت للرسول من الرضاعة ، هي الشّيماء [ بنت الحارث بن عبد العزّى ] . وأدخلها القوم على محمد فلم يكد يعرفها حتى بسط لها رداءه لكي يجلسها عليه ، وأحاطها بمجالي الكرم والاحترام . إن الشيماء لم تكن أخته الحقيقية . ولكن أيما أخت حقيقية لم تشرّف في أيما يوم على نحو أفضل وأسخى . ثم إنه اقنعها بمرافقته إلى المدينة ، ولكنها قالت إنها تؤثر البقاء مع قومها . وهكذا أعيدت إليهم مزودّة بهدايا لطيفة . وقدم على الرسول وفد من [ هوازن ] يلتمس اطلاق الأسرى . وبسط الناطق بلسان الوفد ، على مسمعي الرسول ، جميع البلايا التي