اللّه . إن هذه الرسائل لتثبت أيضا الحقيقة القائلة بأن الرسول اعتبر الاسلام ، منذ البدء ، دينا عالميا . إن النصرانية لم تدّع العالمية .
ويسوع نفسه لم يدّع مثل هذا الوضع . لقد قال ، في وضوح ، انه جاء لهداية خراف إسرائيل الضالة . بل لقد رفض أن يصلي على امرأة غير إسرائيلية . أما محمد ، صلوات اللّه عليه ، فقد أعلن على العكس منذ فجر بعثته بالذات ، انه مرسل إلى البشر كافة . ولم تكن هذه دعوى فارغة . والحق أنه لم يدّخر وسعا لتحقيق هذا المثل الأعلى في حياته هو ، فدعا مختلف الملوك إلى قبول الحق الذي جاء به الاسلام .
وإنما وجهت هذه الرسائل إلى الملوك في السنة السابعة للهجرة . وكانت كلها تحمل خاتم الرسول مع هذه الكلمات : « محمد رسول اللّه » .
وبعض الروايات تنصّ أيضا على الترتيب الذي نقشت به تلك الروايات على الخاتم . لقد جاءت في أعلاها كلمة « اللّه » ، وفي أدناها كلمة « محمد » ، وفي ما بينهما كلمة « رسول » . والرسالة التي وجّهت إلى المقوقس ، والتي عثر عليها مؤخرا ، تشهد على صحة الترتيب الذي وصفته الرواية .
وفي ختام هذه السنة نفسها ، السابعة للهجرة ، وفد الرسول على الكعبة حاجا ، وفقا لأحكام صلح الحديبية . وفي تلك السنة نفسها ، أيضا ، رجع إلى المدينة سائر المهاجرين المسلمين في الحبشة .
حياة محمد ورسالته — صفحة 199
مساهمون: مولانا محمد علي
ص١٩٩