من المودة والصداقة . ومن هنا لم ينزل بهم أيما عقوبة . لقد اجتزأ بانزال عقوبة الموت بزينب وحدها ، التي كانت الأداة المباشرة لتنفيذ تلك الجريمة الحقيرة ، وهذه أيضا إنما قتلت في بشر الذي مات مسموما . وعفا الرسول عن المتآمرين - والشعب اليهودي كله تورّط في المحاولة الشنيعة - وتركهم ينعمون بالأمن والسلام . لقد استحقوا كلهم عقوبة الموت ، ولكن الرسول رجا أن يفضي العفو إلى تغيير موقفهم المعادي . وبالإضافة إلى هذا كله ، قام بخطوة أخرى في سبيل الصداقة معهم . فقد كان بين السبايا التي أخذها المسلمون [ من حصون خيبر ] صفيّة ابنة زعيم بني النّضير [ حييّ بن أخطب ] .
فأعتقها الرسول وتزوّجها . ولقد زعم الزاعمون أن المسلمين غنموا عند فتحهم خيبر كنوزا أسطورية . ولكن هذه المزاعم كلها لا تعدو أن تكون حكايات خيالية في إمكان الباحث أن يدرك مقدار صحتها أحسن ما يكون الادراك إذا علم أن الرسول ، يوم بنائه بصفية ، لم يجد ما يمكّنه من دعوة أصدقائه ، جريا على مألوف العادة ، إلى وليمة عرس . ومن أجل ذلك سئل كل من الصحابة أن يحمل معه طعامه .
فتشكّلت من مجموع هذا كله وليمة العرس . وكان ما وضع أمام الجماعة لا يعدو التمر ومسحوق الشعير . على هذا النحو احتفل بزواج ملك منتصر من أميرة !
حياة محمد ورسالته — صفحة 178
مساهمون: مولانا محمد علي
ص١٧٨