تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
الأعداء الخارجيين والأعداء الداخليين معا - بمحاولة مشتركة للإطاحة بالاسلام ، ولكن النتيجة كانت هي هي ، لم تتغير ولم تتبدل . وكان هذا هو النضال الأخير . ومنذ ذلك الحين لم يجد العدوّ في نفسه الجرأة على مهاجمة المدينة . إن هذه حقائق تاريخية ، يسلّم بصحّتها الصديق والعدوّ على حد سواء ، ومع ذلك يرفع بعض القوم عقائرهم قائلين ان الاسلام مدين بانتشاره للسيف . ولكن الوقائع والأرقام ، كما دوّنت في وضح التاريخ ، تشير إلى عكس ذلك تماما . فالحقيقة هي ان الاسلام انتشر ، لا بالسيف ، ولكن برغم السيف . إن أيما دين لم يتكشّف قط عن مثل هذه البسالة . لقد سلّت السيوف على الاسلام من كل حدب وصوب ، ولكنها بدلا من أن تهلكه ساعدت ، إذا جاز التعبير ، على نشره . لقد شنّت على المدينة ثلاث حملات متعاقبة ، ابتغاء إبادة الاسلام ، وكل منها أعنف من سابقتها وأقوى . ولكن ما كانت النتيجة ؟ هل أوهنت قوة الاسلام بأية حال ؟ على العكس ، فنحن نلاحظ في كل مرة تزايدا في عدد المسلمين المعبّأين للقتال . ففي معركة بدر كان الجيش الاسلامي مؤلفا من ثلاثمئة رجل ليس غير ، على حين ارتفع عدده بعد عام واحد ، في معركة أحد ، إلى سبعمئة ، وأخيرا ارتفع ذلك العدد ، في معركة الأحزاب ، فبلغ نحوا من ألفين . وهكذا نشهد نموا في قوة الاسلام يتناسب واستفحال سورة الهجوم عليه . يعني ان ازدهار الاسلام كان يتعاظم كلما قويت المحاولة الرامية إلى سحقه ، وأن قدمه كانت تزداد رسوخا كلما تنافس أعداؤه في السعي إلى كبته . ويوما بعد يوم اشتد ساعد الاسلام . لقد عجزت أيما عاصفة عن استئصاله ، وعجزت أيما سموم عن تصويحه . كانت يد اللّه تعمل على دعمه . وكان قد انقضى على معركة الأحزاب نحو من عام عندما رأى الرسول نفسه ، في ما يرى النائم ، يؤدي فريضة الحج ، مع أصحابه ، في