تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 175

مساهمون:

ص١٧٥
التثنية ، 20 : 13 - 14 ) وهكذا حكم سعد ، وفقا للشريعة الموسوية ، بقتل ذكور بني قريظة ، وعددهم ثلاثمئة ، وبسببي نسائهم وأطفالهم ، وبمصادرة ممتلكاتهم . ومهما بدت هذه العقوبة قاسية فقد كانت على وجه الضبط العقوبة التي كان اليهود ينزلونها ، تبعا لتشريع كتابهم المقدس ، بالمغلوبين من أعدائهم . وإلى هذا فأن جريمة الغدر الشائنة التي اتّهم بها بنو قريظة خليق بها ، في مثل تلك الظروف ، أن لا تجازى بأيما عقوبة أخفّ ، حتى في عصر المدينة هذا . كان القاضي من اختيارهم ، وكان الحكم منطبقا أشدّ انطباق مع شريعتهم المقدسة نفسها . وفوق ذلك ، فقد أدينوا بخيانة من نوع خطير . فهل من المنطق في شيء أن ينتقد الرسول لهذا السبب ؟ ان كل اعتراض على قسوة هذه العقوبة هو اعتراض على الشريعة الموسوية . إنه في الواقع انتقاد لا شعوريّ لتلك الشريعة ، وتسليم بأن شريعة أكثر انسانية يجب أن تحلّ محلّها . وأيما مقارنة بالشريعة الاسلامية في هذا الصدد خليق بها أن تكشف ، في وضوح بالغ ، أيّ قانون رفيق ، عطوف ، رحيم قدّمه الاسلام إلى الناس . أما موقعة خيبر فقد حدثت بعد صلح الحديبية ، في السنة السابعة للهجرة ، ولكنا لا نحسب ، بقدر ما يتعلق الأمر بأثرها في العلاقات الاسلامية اليهودية ، أن من الخروج على الموضوع أن نتحدث عنها في هذا الفصل . فحين نفي بنو النّضير من المدينة ، نزلت كثرتهم الكبرى ، وبخاصة زعماؤهم وأعيانهم ، في خيبر ، معقل اليهود في بلاد العرب ، على مبعدة مئّي ميل ، تقريبا ، من المدينة . وكان اليهود ينعمون ثمة بسلطان مستقلّ ، وكانوا قد حصّنوا الموقع تحصينا قويا . حتى إذا وفد عليهم بنو النّضير غرست بذرة العداوة للاسلام في قلوبهم . وما إن نشبت معركة الأحزاب حتى راحوا يحرّصون