تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
المكيين ، وقبيلة غطفان ، والقبائل البدوية ، على المسلمين ؛ بل لقد وفّقوا إلى اكتساب تعاون بني قريظة أيضا . ورسخت جذور القوة الاسلامية في المدينة بعد اخفاق حملة الأحزاب . ولكن الحقد اليهودي لم يزدد إلا ضراوة . لقد أجروا مفاوضات سرية مع عبد اللّه ابن أبيّ ، زعيم المنافقين ، الذي أكّد لهم توكيدا جازما انه لا يزال في امكانهم سحق القوة الاسلامية . وفي العام السادس للهجرة منع المكيون الرسول من أداء فريضة الحج ، وتعيّن عليه ان يعقد معهم صالحا بشروط مذلّة بعض الشيء . وكان في هذا ما مكّن في نفوسهم الاعتقاد باضمحلال قوة الاسلام ، فراودتهم آمال جديدة في القضاء على المسلمين نهائيا . عندئذ شرعوا يتآمرون كرة أخرى مع قبيلة غطفان ، رجاة تسيير حملة جديدة على المدينة . وبلغت الرسول أنباء ما بيّتوه ، حتى إذا تبيّن الأمر واستوثق من صحته ، سيّر إلى خيبر قوة مؤلفة من الف وستمئة مقاتل . وعلى منتصف الطريق بين خيبر ومنازل غطفان يقع موطن يعرف بالرّجيع . ولاعتبارات استراتيجية اختير الرّجيع قاعدة للهجوم ، إذ كان يقطع كل اتصال بين الموطنين . وهكذا لم يعد في امكان اليهود ان يرتقبوا أيما عون من غطفان . ليس هذا فحسب ، بل إن غطفان - التي وعت خطورة ما أقدمت عليه - خشيت أن يشن المسلمون عليها هجوما ، فهي من نفسها في شغل شاغل . لقد ظنّ أن اليهود سوف يتخلون عن فكرة المقاومة ، ويجنحون إلى الاستسلام . حتى إذا تقدم المسلمون إلى خيبر تبدّى ان اليهود كانوا قد اتخذوا استعدادات كاملة لخوض معركة ضارية مع المسلمين . وبدأ القتال . ووفّق المسلمون إلى احتلال عدد من حصون اليهود ، أما حصن « القموص » ، وكان منيعا جدا يحميه عدد من الرجال وافر ، فامتنع عليهم . والواقع انه صمد لهجماتهم نحوا من عشرين يوما ، ولم يسقط إلا بعد أن حمل عليه عليّ بن أبي طالب حملة ضارية .