والتاريخ ، أيضا ، يشهد على اشتراكهم في المعركة . بل لقد بيّتوا خطة للهجوم على نساء المسلمين أيضا . وكان في خيانة بني قريظة - وقد برز في الجانب الآخر من الخندق أربعة وعشرون الف مقاتل متحرقين لسحق الاسلام ، وانهمك المنافقون في انزال الأذى بالمسلمين في الداخل - ما زاد في متاعب الرسول وأصحابه إلى حد بعيد . وهكذا رثي ، عند انقضاء معركة الأحزاب ، ان من المناسب أن تنزل ببني قريظة العقوبة التي يستحقّون ، والتي قد تحول دون تكرّر مثل هذه الخيانة الغادرة في المستقبل . ومن ثم ألقى المسلمون الحصار على معاقلهم .
فاستسلموا بعد مقاومة قصيرة . وإنما حدث هذا في السنة الخامسة للهجرة . وقد اختار بنو قريظة بأنفسهم سعد بن معاذ ، وكان في ما مضى حليفهم ، حكما يعيّن العقوبة التي يستحقون . ولو أنهم فوّضوا أمرهم إلى الرسول اذن لعاملهم في أغلب الظن كما عامل أبناء عمومتهم بني قينقاع وبني النّضير . لقد كان خليقا به ان يحكم عليهم ، في أسوأ الأحوال ، بالنفي من المدينة . ولكن سعدا ، الحكم الذي اصطفوه هم ، كان ينظر إلى غدرهم الخطر ، في لحظة الحرج ، باشمئزاز بالغ . لقد ارتأى أن عظم الأذى الذي أنزلوه بالمسلمين يقتضي عقوبة نموذجية بدونها لن تحظى المواثيق ، في المستقبل ، إلا باحترام ضئيل ، وقد يعتبرها أيّ من الفريقين المعنيّين عندئذ قصاصات ورق لا قيمة لها . ومن هنا انتهى إلى هذا القرار : ان جزاءهم العادل يجب ان لا يكون ، بأية حال ، أخفّ من تلك التي قضى بها كتابهم المقدس ، العهد القديم ، في حقّ العدو المهزوم . وهذا ما يقضي به « العهد القديم » في هذا الصدد :
« وإذا دفعها الرب إلهك إلى يدك فاضرب جميع ذكورها بحدّ السيف . وأما النساء والأطفال والبهائم وكل ما في المدينة ، كل غنيمتها ، فتغتنمها لنفسك وتأكل غنيمة أعدائك التي أعطاك الرب الهك . » ( سفر
حياة محمد ورسالته — صفحة 174
مساهمون: مولانا محمد علي
ص١٧٤