تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
وإلى هذا ، فقد كانوا متهمين بمحاولة اغتيال الرسول . ونظرا لهذه الاعتبارات كلها لم يكن أمام المسلمين غير سبيل واحد : أن يعاملوهم معاملة أعداء جاهروا بعداوتهم . وهكذا ألقوا الحصار على حصونهم ، ثم رفعوه شريطة أن يجلو بنو النّضير عن المدينة . فشخص بعضهم إلى خيبر واستقروا فيها . وإنما حدث ذلك في السنة الرابعة للهجرة . ومثّل بنو النّضير دورا هاما في معركة الأحزاب . فبالإضافة إلى تحريضهم بيوتات قريش ، راحوا يطوّفون في الصحراء ملمّين بمضارب البدو ، يثيرونهم على الاسلام . وتأثر بنو قريظة أيضا ، وكان موقفهم من الاسلام حتى ذلك الحين ودّيا ، بهذه الحملة الدعاوية . لقد رفض بنو قريظة هؤلاء ، أول الأمر ، أن يشاركوا في الحرب ضد الاسلام . ولكنهم تلقّوا تأكيدات تفيد أن المسلمين كانوا في وضع يائس لن يتمكنوا معه من البقاء . إنهم لن يستطيعوا ، بأية حال ، الصمود في وجه الأعداد الضخمة التي نجمت ، مثل نبات الفطر ، في كل ناحية ، للقضاء على الاسلام . ولقد قيل لبني قريظة إنه قد آن لهم ان يختاروا بين الانحياز إلى المسلمين وبين التعاون مع الأحزاب . وهكذا أقنع بنو قريظة بالانضمام إلى صفّ سائر القبائل المعادية للاسلام . فنقضوا عهدهم الذي أعطوه للمسلمين ، وتحالفوا مع الأحزاب ، واعدين إياهم بأن يسدوا إليهم العون في النزاع المقبل : معركة الأحزاب . والحق أن الميثاق الجديد ، برغم أنه عقد سرّا ، لم يبق حرفا ميتا . فقد شارك بنو قريظة عمليا في القتال . وإلى هذا يشير القرآن الكريم بقوله :
« وَأَنْزَلَ الَّذِينَ ظاهَرُوهُمْ مِنْ أَهْلِ الْكِتابِ مِنْ صَياصِيهِمْ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ فَرِيقاً تَقْتُلُونَ وَتَأْسِرُونَ فَرِيقاً . »
* .
هامش
( * ) السورة 33 ، الآية 26 .
حياة محمد ورسالته — صفحة 173 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي