وهناك قتل حملة الرسالة الإلهية هؤلاء بحد السيف ، ما خلا واحدا ، هو عمرو بن أمية ، وفّق إلى النجاة بنفسه ليروي على مسمع الرسول تلك القصة التي يتفطر لها الفؤاد . فأصيب الرسول من جراء هذا الغدر الوحشي بصدمة عنيفة [ ووجد لقتلى بئر معونة أشد الوجد ] .
ويحدثنا التاريخ عن مأساة مماثلة وقعت في مكان آخر يدعى الرّجيع .
فقد وجهت بعض القبائل رهطا منها إلى محمد يقولون له : « إن فينا اسلاما ، فابعث معنا نفرا من أصحابك يعلموننا شرائعه ويقرئوننا القرآن . » فلم يكن من الرسول إلا أن بعث إليهم بعشرة * واجهوا المصير نفسه . لقد قتل ثمانية منهم وهم يقاتلون دفاعا عن النفس ، على حين وثق اثنان ، خبيب [ بن عديّ ] وزيد [ بن الدّثنّة ] ، بعهد الغادرين ، فاستسلما . ولكنهم نكثوا بميثاقهم هذه المرة أيضا ، وبدلا من أن يطلقوا سراحهما كما عاهدوهما ، باعوهما للمكيين بيع الرقيق . فلم يكن من بني الحارث ، الذين أمسى خبيب مولى لهم ، إلا أن اقتادوه إلى خارج الحرم ، وهو الأرض المقدسة التي كان كل ضرب من ضروب العنف محظورا فيها حتى في الجاهلية ، ليصلبوه .
[ فقال لهم : إن رأيتم ان تدعوني حتى أركع ركعتين فافعلوا ، فأجازوه ما أراد . فركع الركعتين ثم أقبل على القوم وقال : أما واللّه لولا أن تظنوا اني إنما طوّلت جزعا من القتل لاستكثرت من الصلاة . ثم إنهم رفعوه إلى خشبة وأوثقوه إليها ، فنظر إليهم بعين مغضبة وصاح :
اللهمّ أحصهم عددا ، واقتلهم بددا ، ولا تغادر منهم أحدا ] .
أما زيد فاشتراه صفوان بن أمية للغرض نفسه . وشهد أبو سفيان وزعماء قريش المقدّمين كلهم مقتله . فلما استلّ [ نسطاس ، مولى صفوان بن أمية ] السيف ليقطع به رأسه حاول أبو سفيان أن يغريه
هامش
( * ) وفي بعض المصادر ان عددهم كان ستة . ( المعرب )