سنويا ، جميع السلع التي حملوها معهم . وكانت موقعة « دومة الجندل » و « ذات الرّقاع » في السنة الخامسة للهجرة ، وموقعة « بني لحيان » و « ذي قرد » في السنة السادسة للهجرة كلها من هذا الضرب . كان المسلمون لا يكادون يتلقّون أيما نبأ عن استعدادات العدو العسكرية حتى يبعثوا على التوّ بسريّة من رجالهم ، فيتفرق شمل القوات المعادية على نحو آليّ ، أو في بعض الأحيان اثر مناوشة يسيرة . وثمة عدد من المناوشات الأخرى المماثلة تلفت نظرنا منها ، بخاصة ، تلك التي تعرف بموقعة المريسيع أو موقعة « بني المصطلق » . وكان بنو المصطلق فرعا من خزاعة التي شدّها إلى القرشيين حلف وثيق ، وكانوا يقيمون في موطن يعرف بالمريسيع ، على مسيرة تسعة أيام من المدينة . وتفصيل الأمر ان زعيمهم الحارث بن أبي ضرار اعدّ العدة للهجوم على المدينة ، بتحريض من قريش في أغلب الظن . وبلغ النبأ الرسول ، فحقق فيه ، فألفاه صحيحا . وسرعان ما أصدر أمره باتخاذ استعدادات مضادة لتشتيت قوى الحارث . وولىّ الحارث وجيشه الأدبار ، ولكن أهل المريسيع قاتلوا المسلمين فانهزموا . لقد أسر المسلمون ستمئة منهم ، وفيهم جويرية بنت الحارث . ووفد الحارث على الرسول لكي يفتدي ابنته . فترك الأمر لمشيئة جويرية ، فآثرت البقاء مع الرسول . وفي هذا ما يغني عن مجلدات توضع في وصف المعاملة الرفيقة التي كان أسرى الحرب يلقونها من المسلمين في غير ما استثناء . ودفع الرسول الفدية من ماله هو ، وبني بجويرية نزولا عند رغبتها .
أما الأسرى الآخرون الستمئة ، فأطلق سراحهم جميعا .
وفي تلك المناسبة بالذات ، لدن عودة المسلمين إلى المدينة ، وجّهت تهمة ظالمة إلى عائشة . . تهمة تطعن في شرفها وعفافها . والواقع أن الأبرار طالما قاسوا من افتراآت أعدائهم وتخرّصاتهم . وقبل ذلك بزمن طويل رميت مريم ، أمّ يسوع ، بتهمة مماثلة دحضها القرآن الكريم . وهذه
حياة محمد ورسالته — صفحة 161
مساهمون: مولانا محمد علي
ص١٦١