تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
أَوْ يُعَذِّبَهُمْ فَإِنَّهُمْ ظالِمُونَ . »
* ولم يكد الرسول يتلقّى هذا اللوم الإلهي حتى كفّ عن إضمار النقمة على الذين قتلوا المعلمين الدينيين الوادعين ، في وحشية بالغة . يا للقلب الرقيق ! هل يستطيع التاريخ أن يباهي بمثله ؟ واختصارا لحكاية الويل والشقاء الطويلة هذه ، نقول إن بلاد العرب بكاملها كانت تتميز بالغيظ والحقد على الاسلام . كان اليهود ، والمنافقون ، وعبدة الأوثان ، كلهم - منفردين ومجتمعين - قد عقدوا العزم على إبادة الاسلام . ولولا الحذر الذي أبداه الرسول والذي تمثّل في كبته كل عاصفة من عواصف المعارضة قبل أن تقوى وتشتد إذن لكان من المعتذر على المسلمين ان يلبثوا يوما واحدا في المدينة . وهكذا لم يكن قد بقي للمسلمين ، بحكم تلك الملابسات التي أحاطت بهم ، غير سياسة عملية واحدة يستطيعون أن ينتهجوها : وهي ان يعمدوا إلى تفريق قوى العدوّ قبل ان يتّحد ويصبح من القوة بحيث يسحق الاسلام سحقا . والحق انه لم يكن في طوقهم ان يقعدوا مكتوفي الأيدي ، ويشهدوا جموع العدو تحتشد حتى تمسي أقوى من أن يقدروا عليها . كان من الواضح ان مثل هذا الموقف خليق به ان يعني القضاء على الاسلام قضاء لا ريب فيه . وهكذا أكرههم حفظ الذات ، مسوقين إلى ذلك بسلطان الظروف وحدها ، إلى الامساك بالثور - إذا جاز التعبير - من قرنيه . ومن المناوشات الصغيرة التي حدثت في هذه الفترة مناوشة تعرف بمعركة « بدر الصغرى » ، أو « بدر الآخرة » . وتفصيل ذلك أن [ أبا سفيان ] كان قد تحدّى المسلمين ، لدن مغادرته ميدان أحد ، قائلا : « يوم بيوم بدر ، والموعد العام المقبل . » وهكذا لم يحن ذلك الموعد حتى سار المسلمون إلى بدر ، حتى إذا لم يجدوا القرشيين هناك انقلبوا عائدين بسلام ، بعد أن باعوا ، في السوق التي كانت تقام في ذلك الموطن
هامش
( * ) السورة 3 ، الآية 127 .