تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
وكان من نتائج معركة أحد ان نكث يهود المدينة عهدهم ، وانشأوا يتآمرون مع قريش لانزال الأذى بالمسلمين . ومن ناحية ثانية ، فأن أذى المنافقين أمسى الآن أوضح وأصرح . لقد حرصوا على إعنات المؤمنين بكل سبيل . وكانت القبائل المجاورة قد عقدت العزم أيضا على توجيه ضربة قاضية إلى الاسلام ، متوهمين انه كان على شفير الانقراض . لقد عدم المسلمون كل أمن وطمأنينة داخل المدينة وخارجها على السواء . وكانت الانباء تشعرهم كل يوم بهجوم يشنّ من هذه الناحية حينا ، ومن تلك الناحية حينا . كان عهدا جدّ عصيب . ولم يكن المسلمون بقادرين على الخروج من بيوتهم عزّلا من غير سلاح . ونحن نعلم من بعض الروايات أنهم لم يستطيعوا التخلي عن أسلحتهم حتى في سكينة الليل . وأخيرا استنفد الارهاق صبرهم ، ففتحوا قلوبهم للرسول واصفين عجزهم عن الصبر أكثر مما فعلوا بعد ان بلغ السيل الزبى . فكان من دأبه أن يطيّب خاطرهم مؤكدا لهم أن فجر السلام أمسى وشيكا . ولقد شاطرهم بنفسه رهق أيام المحنة هذه وعنتها ، واتخذ كل اجراء وقائيّ لاجتناب خطر الهجمات الذي لاح الآن ، في كل ناحية من الأفق ، شديدا عارما . وذات يوم ، وكان الظلام لا يزال حالكا ، سمعوا جلبة وهديرا ، وخافوا أن يكون عدوّ ما قد أقبل لاقتحام المدينة ، أو أن تكون ثمة غارة مبيّتة . واحتشد المسلمون من كل صوب ، واستعدوا للخروج ابتغاء المقاومة . وكم كان دهشهم عندما بصروا بالرسول عائدا على صهوة جواده بعد أن راد أرباض المدينة كلها . وطمأنهم قائلا إنه ليس ثمة أيّ خطر ، وانه لا داعي للقلق البتة . وهكذا أظهر الرسول انه لم يكن مجرد زعيم حكيم بل كان في الوقت نفسه جنديا باسلا يزدري الخطر في جراءة . وبكلمة مختصرة ، كانت المدينة تحيا في غمرة خطر موصول . وكان على المسلمين ان يلتزموا الحذر واليقظة لحظة بعد لحظة . لقد عمدوا إلى