تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
مصيبة بعدك جلل . » * وبروح التسليم السامية نفسها صبرت النسوة الأخريات على مصابهن بأنسبائهن الذين صرعوا في المعركة ومثّل بهم . وكان بعضهن ، وفيهنّ عائشة ، قد لزمن الجيش في المعركة ، فكنّ يسقين الجرحى ويضمدن جراحاتهم في غمرة القتال . وبارتداد المسلمين إلى الجبل يحتمون به أمست المدينة عرضة للهجوم بكل ما في الكلمة من معنى . ولكن أبا سفيان وجموعه لم يؤانسوا في أنفسهم الشجاعة للعودة إليها . إن حالهم لم تكن بأحسن من حال المسلمين ، ولقد عزّوا أنفسهم بانسحاب أعدائهم . إنهم لم يجرؤا على متابعة الحرب حتى النهاية خشية ان يفضي ذلك - وكان لهم ملء الحق أن يخشوا - إلى هلاكهم . وهكذا انقلبوا عائدين ، على جناح السرعة ، إلى مكة ، مجتازين عدة أميال في يوم واحد . وفي طريق عودتهم تساءلوا ما إذا كان يجوز لهم - من غير افتئات على الحقيقة - أن يزعموا أنهم رجعوا ظافرين . إنهم لم يكونوا يملكون أية غنيمة من غنائم النصر يعرضونها على أنظار شعبهم ، ولم يكن في أيديهم أسير حرب واحد . . . أفيعدّ هذا نصرا ؟ وكان الجيش الاسلامي لا يزال مسيطرا على ميدان القتال . . . أفيعتبر هذا نصرا ؟ وكانوا قد عجزوا عن احتلال المدينة برغم انها تركت من غير دفاع . . . أفيكون هذا نصرا ؟ تلك كانت هي الخواطر التي راودتهم . واقترح بعضهم ان يرجعوا إلى المدينة ليحسموا المسألة ، ولكنهم لم يوفقوا إلى استجماع الشجاعة للاقدام على ذلك . وفيما هم يتردّدون على هذا النحو لا يدرون ما يفعلون تسامعوا بأن الرسول يطاردهم بجيشه . والواقع ان القرآن الكريم أطرى البسالة التي أبداها المسلمون في تلك المناسبة إطراء عظيما . * * فهي تقول انهم استجابوا
هامش
( * ) أي كل مصيبة بعدك هينة يسيرة . لأن « جلل » من الاضداد ، وتعني الأمر العظيم والامر الحقير . ( * * ) « إِذْ تُصْعِدُونَ وَلا تَلْوُونَ عَلى أَحَدٍ وَالرَّسُولُ يَدْعُوكُمْ فِي أُخْراكُمْ فَأَثابَكُمْ غَمًّا بِغَمٍّ لِكَيْلا تَحْزَنُوا عَلى ما فاتَكُمْ وَلا ما أَصابَكُمْ ، وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ . » السورة 3 ، الآية 153 ( المعرب )