تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 149

مساهمون:

ص١٤٩
الحرب الأوحد هو التخلص منه . وما هي إلا لحظة حتى أمسى هدف هجمات العدوّ . ولكن صحابته ، المتفانين في اخلاصهم له ، دافعوا عن حياته الغالية بأرواحهم فصرعوا حوله واحدا إثر واحد . وفي غضون ذلك ، قتل مصعب بن عمير ، وكانت طلعته شبيهة بطلعة الرسول . فانتشرت انتشار النار في الهشيم شائعة تقول إن الرسول قد قتل . فأوقع ذلك مزيدا من الذعر في صفوف المسلمين التي كان الاضطراب قد دبّ فيها قبل ذلك . واستبدّ الأسى بأحدهم إلى حد جعله عاجزا عن الضرب بسيفه . ودهش مسلم آخر ، هو أنس بن النّضر ، دهشا عظيما إذ وجده واقفا مكتوف اليدين . حتى إذا سأله عن سبب ذلك أجابه : « وأيّ فائدة ترتجى من القتال بعد أن توفي الرسول ؟ » فقال أنس : « وما جدوى الحياة إن لم يعد الرسول بيننا ؟ فلنقاتل ولنمت على ما مات عليه ! » [ ثم استقبل القوم فقاتل قتالا شديدا وأبلى بلاء منقطع النظير حتى إنه لم يقتل إلا بعد أن ضرب سبعين ضربة ] . وهكذا راح الصحابة يشجع بعضهم بعضا ، ويشقّون طريقهم وسط صفوف العدوّ ، متحلقين حول قائدهم المحبوب . وكان قد أصيب ، آنذاك ، بجراح بليغة ، وسقط على الأرض [ فشجّ في وجهه ، وكلمت شفته ، ودخلت حلقتان من المغفر الذي يستر به وجهه في وجنته ] . واستمات أصدقاؤه المخلصون في الدفاع عنه ، منشئين حول شخصه سورا بشريا . وانقضّ العدو بكامل قوته على الرسول . ولكن سور الجنود المسلمين كان أمنع من أن يخترق . فما إن تحدث فيه ثغرة بمصرع واحد منهم حتى . يندفع آخر فيحل محله ويسدّ الثغرة . وسرعان ما استردّ المسلمون رشدهم ، بعد الصدمة التي أذهلتهم ، ورصّوا صفوفهم ، وشدّوا على العدو شدة عنيفة ، مقابلين هجمات العدو العنيدة بمثلها . وإلى هذا ، فقد كانوا الآن قد ارتدوا إلى موقع تحدّى كل المحاولات لتشتيتهم . وبذل
حياة محمد ورسالته — صفحة 149 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي