تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
شاؤوا . وكان بين الاسرى واحد [ هو سهيل بن عمرو ، وكان خطيبا ] يتمتع بفصاحة بالغة اصطنعها في غير ما إبقاء ، يوم كان في مكة ، لإثارة الناس على الاسلام . [ وكأنما عزّ على عمر بن الخطاب ان يفتدى وينجو من غير أن يصيبه مكروه ] فقال : يا رسول اللّه دعني أنزع ثنيّتيه [ فيدلع لسانه * ] فلا يقوم عليك خطيبا في موطن أبدا . فأجابه الرسول : « لا أمثّل به فيمثّل اللّه بي [ وإن كنت نبيا ] » . وإنما كانت معركة بدر ، من ناحية ، ضربة قاضية وجّهت إلى قوة قريش ، على حين أنها رسّخت ، من ناحية ثانية ، جذور الاسلام . وإلى هذا ، فقد خلفت أثرا رائعا في نفوس اليهود ، وفي نفوس القبائل البدوية المجاورة أيضا . لقد قالوا في ذات أنفسهم : كيف تأتّى للمسلمين ان يهزموا مثل هذا الجمع العظيم ؟ لا ريب في أن اللّه قد أيدهم بروح منه . ثم إنهم دهشوا إذ رأوا كيف صرع ألدّ أعداء الاسلام في غير ما استثناء . أليس في ذلك ما يؤذن بأن يد اللّه قد عملت عملها ؟ وثمة حقيقة أخرى ماتعة في معركة بدر ، وهي ان الرسول كان في قلب الميدان يبتهل إلى اللّه بعينين دامعتين ، على حين كان أبو جهل ، من ناحية أخرى ، يبتهل إلى اللّه أيضا أن يهزم أيا من الفريقين المتناحرين كان مسؤولا عن قطع صلة الرحم وعن البلاء المتطاول . وحتى قبل ان يفصل القرشيون من مكة ، كانوا قد ضرعوا إلى اللّه في الكعبة أن ينصر من كانوا عن الحق . وهكذا كانت نتيجة معركة بدر ، إذا جاز التعبير ، حكما إلهيا على الباطل . لقد حظيّ الحقّ بالتأييد الإلهي فانتصر . لقد أحبطت خطط العدو ، بينا وجد المسلمون في إحباطها مصداقا للوعود الإلهية التي أكدت لهم ، طوال
هامش
( * ) دلع لسانه : خرج من فمه .
حياة محمد ورسالته — صفحة 141 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي