تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
يمضي إلى الكعبة ويدعو الناس المجتمعين ثمة من كل حدب وصوب إلى الدخول في دين اللّه . فكان أبو لهب يتبعه مثل ظلّه ، ويحذر الناس من قبول رسالته . كان يقول لهم ان محمدا كذّاب . وان عليهم ان لا يصدّقوه . وهكذا كان الناس ينتهرون الرسول ، حيثما مضى لاداء رسالته ، متسائلين لم نبذه أهله أنفسهم إذا كان صادفا في دعواه ؟ وعلى الجملة ، فقد كانت هذه الفترة فترة محنة كبرى لبني هاشم وتعطيل لكل نشاط دعويّ . وفي غضون ذلك نشأت بين القرشيين معارضة للبأساء التي فرضت على بني هاشم . كان أصحاب القلوب الرقيقة من القرشيين قد شعروا بقسوة المقاطعة وفدحها ، وما هي إلا فترة حتى شجبها بعضهم صراحة . وهكذا أجمع خمسة منهم أمرهم [ هشام بن عمرو ، وزهير ابن أبي أمية ، والمطعم بن عديّ ، وأبو البختريّ بن هشام ، وزمعة بن الأسود ] وتعاهدوا على رفع الحرم وتمزيق الصحيفة إربا إربا . وفي غضون ذلك تجلّت علامة من العلامات الإلهية . وتفصيل الأمر أن الصحيفة المعلقة في جوف الكعبة أكلتها الأرضة . وإنما لفت أبو طالب أنظار زعماء قريش إلى هذه الظاهرة ، بوصفها أمارة على غضب اللّه وعدم رضاه . فتم الاتفاق على ضرورة اعتبار العهد المنصوص عليه في الصحيفة باطلا ولاغيا إذا ما وجد القوم أنها مأكولة . وهكذا مضوا إلى الكعبة ليفحصوا الصحيفة ، فوجدوا ان الأرضة قد أكلتها فعلا ، [ إلا فاتحتها « باسمك اللّهمّ » ] . * وسارع أولئك الذين
هامش
( * ) ورد خبر ذلك في كتب السيرة على النحو التالي : بعد أن تعاقد الاشراف القرشيون الخمسة على نقض الصحيفة قال زهير بن أبي أمية « أنا أبدؤكم » ، فلما أصبحوا غدوا إلى أنديتهم ، وغدا زهير وعليه حلة ، فطاف بالبيت سبعا ، ثم أقبل على الناس فقال : « يا أهل مكة ، أنأكل الطعام ونلبس الثياب وبنو هاشم والمطلب هلكى لا يباعون ولا يبتاع منهم ؟ واللّه لا أقعد حتى تشق هذه الصحيفة الظالمة القاطعة . فقال أبو جهل بن هشام : « كذبت ، واللّه لا تشق . »
حياة محمد ورسالته — صفحة 102 | مولانا محمد علي / منير بعلبكي