تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حياة محمد ورسالته — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
ولكنّه لزم ذلك الموقف ، ثابتا مثل صخرة ، محبطا جميع المحاولات الرامية إلى ثنيه عن أداء رسالته . وإلى هذا يشير القرآن الكريم في الآية التالية :
« وَلَوْ لا أَنْ ثَبَّتْناكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئاً قَلِيلًا . »
* حتى إذا مني القرشيون بالخيبة في تلك المحاولات جميعا عزموا على اللجوء إلى سلاحهم الأخير . كان ذلك في السنة السابعة للدعوة ، وكانت كثرة المسلمين قد وفقت إلى الفرار بأنفسها إلى الحبشة . وكان حمزة وعمر قد اعتنقا الاسلام ، وكان أبو طالب قد رفض ، صراحة ، ان يخذل الرسول نزولا عند مطلب قريش . وباستثناء أبي لهب كان بنو هاشم كلهم قد عقدوا العزم على أن ينصروه ويقاتلوا دفاعا عنه حتى الرجل الأخير . وفوق هذا ، فقد راح نور الاسلام ينتشر من قبيلة إلى قبيلة . من أجل ذلك قرر القرشيون ان يفرضوا حرما اجتماعيا على بني هاشم ، فلا يتزوجون منهم ولا يزوجونهم ولا يبيعونهم شيئا ولا يبتاعون منهم شيئا . ثم إنهم كتبوا صحيفة بهذا المعنى وعلّقوها في [ جوف ] الكعبة لكي يعطوها معنى القداسة . فلما سمع بنو هاشم بهذا شخصوا إلى موطن منعزل من مكة يعرف بالشعب . ولكن أبا جهل لم يدّخر جهدا للتثبّت من أن المقاطعة تنفّذ تنفيذا دقيقا . فحين حاول حكيم ابن حزام ، مثلا ، أن يحمل بعض الزاد إلى خديجة ، وكانت من أقربائه الأدنين ، اعترضاه أبو جهل وصدّه عن سبيله . ولكن عزم بني هاشم لم يتزعزع البتة طوال تلك المحنة القاسية . لقد احتملوا ذلك كله في بشر وابتهاج كرمة للرسول ، وهو شيء ما كان خليقا بهم أن يفعلوه لو لم يكنّوا له احتراما عميق الجذور . وخلال فترة المقاطعة لم يتعدّ نشاط الرسول التبشيري جدران الشّعب الأربعة . أما في موسم الحج ، وليس يحلّ فيه سفك الدم عند العرب ، فكان من دأبه أن
هامش
( * ) السورة 17 ، الآية 74 .