الطلب كالسواد والبياض فتسميتهما بالمتناقضين اى الايجاب والسلب فاسد ثم سلمنا التناقض أو حملنا التناقض في كلام المستدل علي غير معناه المصطلح وهو مطلق المقابلة وان كان بعنوان التضاد لكن يرد عليه رابعا ( انا نمنع كون مقتضى المتناقضين متناقضين أو ) اى ونمنع كون مقتضى المتقابلين ( متقابلين إذ قد يشتر كان في لازم واحد ) كاشتراك الحرارة والبرودة في تأثر اللامسة والقتل عند الشدة فيمكن اشتراك الامر والنهى في الصحة خامسها قوله ( سلمنا ) ان مقتضى المتقابلين متقابلان ( لكن نقيض قولنا ) الامر ( يقتضى الصحة ) قولنا النهي ( لا يقتضى الصحة لا انه يقتضى عدم الصحة والذي يستلزم الفساد هو الثاني ) اى اقتضاء عدم الصحة ( ومقتضى الدليل ) وهو ان مقتضى المتناقضين متناقضان ( هو الأول ) اى عدم اقتضاء الصحة ومجرد ذلك لا يوجب الفساد ( حجة القول بالدلالة مط ) اى في العبادات والمعاملات ( شرعا فقط استدلال العلماء كما مر ومر جوابه ) وهو ان مجرد عمل العلماء لا حجة فيه ما لم يبلغ حد الاجماع وهو غير معلوم بل معلوم الخلاف لوقوع النزاع بينهم في هذه المسألة ( مع أن ذلك ) اى استدلال العلماء ( من جهة انهم فهموا كونه للفساد لغة وادعاء الحقيقة الشرعية في الفساد ) اى دعوى تبادر الفساد من النواهي الشرعية ( كما يظهر من بعضهم أيضا في معرض المنع احتجوا أيضا بأنه لو لم يفسد ) اى لو اجتمع النهى مع الصحة ( لزم من نفيه حكمة يدل عليها النهى ومن ثبوته حكمة يدل عليها الصحة ) اى لزم ان يكون ترك هذه العبادة والمعاملة مصلحة لدلالة النهى عليها وفعلها أيضا مصلحة لدلالة الصحة عليها ( واللازم ) اى اجتماع المصلحة في الفعل مع المصلحة في الترك ( باطل ) فالملزوم وهو عدم الفساد أيضا باطل توضيح بطلان اللازم ( لان الحكمتين ) اى مصلحة الفعل والترك ( ان ) فرض انهما ( كانتا متساويتين ) في المقدار ( تعارضنا وتساقطتا وكان الفعل وعدمه متساويين ) اى تكون هذه المعاملة من المباحات كشرب الماء ( فيمتنع النهي عنه لخلوه عن الحكمة ) في الترك والحال ان النهى موجود فهو دليل على عدم تساوى المصلحتين ( وان كانت حكمة النهى مرجوحة ) بان تكون مصلحة الترك بمنزلة المن ومصلحة الفعل بمنزلة المنين ( فهو « نهى » أولى بالامتناع ) اى ممتنع بطريق اولي ( لأنه « نهى » مفوت للزائد من مصلحة الصحة ) إذ المفروض ان مصلحة الترك والنهي تساوى نصف مصلحة الفعل والصحة ونصفها الآخر زائد عن مصلحة الترك ( وهو « زائد » مصلحة خالصة إذ لا معارض لها ) اى للمصلحة الزائدة الحاصلة في جانب الصحة ( من جانب الفساد ) اى النهى ( كما هو المفروض ) وبالجملة لو كانت مصلحة الترك مرجوحة لكان النهى ممتنعا فوجود النهى شاهد على عدم مرجوحية مصلحة الترك ( وان كانت ) حكمة النهى ( راجحة فالصحة ممتنعة لخلوها « صحة » عن المصلحة ) لان مصلحة الصحة والفعل تساوى نصف مصلحة الترك
و
موضح القوانين — صفحة 330
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٣٣٠