تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
( أيضا يدل على بطلان مذهبه ) وهو امتناع الاجتماع فيما نحن فيه ويدل على أن تعدد الجهة يوجب كون الشئ في الحقيقة متعددا ( الثاني ان المراد بالكراهة هو كونه أقل ثوابا ) وحاصل هذا الجواب ان العبادات المكروهة لم يجتمع فيها حكمان من الأحكام الخمسة اعني الوجوب مع الكراهة أو الاستحباب مع الكراهة بل لها حكم واحد وهو الوجوب أو الاستحباب والنهى عنها ليس بمعنى الكراهة الاصطلاحية اعني رجحان الترك على الفعل بل بمعنى الكراهة الغير المصطلحة اعني قلة الثواب فقوله صل معناه ان الصلاة مطلوب فعلها وقوله لا تصل في الحمام ( يعنى ان الصلاة في الحمام مثلا أقل ثوابا منها « صلاة » في غيره « حمام » ومرادهم ان لمطلق الصلاة مع قطع النظر عن الخصوصيات ) المكانية وغيرها ( ثوابا ) محدودا ( وقد يزيد عن ذلك من جهة بعض الخصوصيات كالصلاة في المسجد ) فالامر بها أيضا ليس بمعنى الاستحباب الاصطلاحي بل بمعنى كثرة الثواب ( وقد ينقص كالصلاة في الحمام ) فالنهي عنها بمعنى قلة الثواب لا رجحان الترك ( وقد يبقى بحاله كالصلاة في البيت ) حيث لا امر بها بمعنى كثرة الثواب ولا نهى عنها بمعنى قلة الثواب ( فلا يرد ما يقال ) من ( انه ) لو كان المراد بالنهى والكراهة قلة الثواب ( يلزم كون جل العبادات مكروهة ) اى يلزم ان يصح اطلاق الكراهة على كل صلاة سوى الصلاة في المسجد الحرام ( لكون بعضها دون بعض في الثواب فيلزم كراهة الصلاة في مسجد الكوفة مثلا لأنها أقل ثوابا منها « صلاة » في المسجد الحرام ) ووجه عدم ورود هذا الاشكال هو ان مراد المجيب هو ان معنى النهى هو كون العمل أقل ثوابا بالنسبة إلى الحد المتوسط فلا يكون كل ما هو أقل ثوابا بالنسبة إلى ما فوقه مكروها ومنهيا عنه فافهم ( وحاصل هذا الجواب ان مراد الشارع من النهى ) في العبادات المكروهة ( ان ترك هذه الصلاة واختيار ما هو أرجح منها أحسن ) لا ان تركها راجح على فعلها حتى يلزم كون فعل واحد مطلوبا ومكروها اصطلاحيا ( فاترك الصلاة في الحمام واختر الصلاة في المسجد أو البيت وأنت خبير بان ذلك ) اى حمل النهى على بيان قلة الثواب ( أيضا ) اى كالجواب الأول ( مما لا يسمن ولا يغنى فان الترك المطلوب المتعلق بهذا الشخص من الصلاة من جهة هذا النهى ) بمعنى ان هذا النهي بالأخرة يدل علي طلب الترك لأنه معناه كما قلنا بان المعنى اترك الصلاة في الحمام واختر الصلاة في المسجد وهو ( لا يجتمع مع الفعل المطلوب من جهة مطلق الامر بالصلاة ) وبالجملة لا يمكن للشارع ان يقول اطلب فعل هذا واطلب تركه سواء كان طلب الترك من جهة الكراهة الاصطلاحية أو من جهة قلة الثواب أو من جهة أخرى فلا علاج سوى الالتزام بان تعدد الجهة مجد فكذا فيما نحن فيه ( مع أنك ) اى مضافا إلى أن مقتضى الامر والنهي هو طلب الفعل والترك معا ( اعترفت بان الخصوصية ) اى الوقوع في الحمام
موضح القوانين — صفحة 284 | الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي