تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بل الافراد تشخصات محضة لا انها طبيعة منضمة بالتشخص فالتكليف يتعلق بالافراد وح فلو اجتمع الامر والنهى في فرد واحد فهو من ناحية المولى فيلزم التكليف بالمحال والتكليف المحال فلا بد من الالتزام بتعلق أحد الحكمين فانتظر ( قلت مع أن الثابت في موضعه عند المحققين هو الوجود قد بينا لك في مسئلة تعلق الامر بالكلى المناص « فرارگاه » عن ذلك على القول بعدمه « وجود » أيضا ) وهو ان المنكرين لوجود الكلى الطبيعي ينكرون وجوده الحقيقي دون الاعتباري المنتزع من الافراد والامر الاعتباري في نظر العرف كالأمر الحقيقي وخطاب الشرع ورد على طبق فهمهم وهم يفهمون ان الخطاب تعلق بنفس الطبيعة وان لم يكن لها وجود في نفس الامر فالواجب بالذات هو الكلى الاعتباري والافراد واجبة تبعا وهو مختص بالافراد المباحة فالعبد بسوء اختياره أوجد الطبيعة المأمور بها بالفرد المحرم ( فان قلت القدر المشترك الانتزاعي من الافراد التي من جملتها المحرم كيف يجوز طلبه وكيف يمتاز عن الحرام ويتخلص عنه ) حاصله ان الكلى الانتزاعي لا يصح ان يتعلق به الامر والنهي لان كلى الكون والصلاة منتزع من الافراد التي بعضها محرم وبعضها غير محرم ففيه جنبة الحرمة فكيف يؤمر بها وكذا الغصب كلى منتزع من الافراد التي بعضها واجب وبعضها غير واجب ففيه جنبة الوجوب فلا يصح النهى عنه فلا بد من القول بان متعلق الأمر والنهى هو الافراد وح فلا بد أن يكون الفرد المأمور به غير الفرد المنهى عنه لئلا يلزم التكليف بالمحال والتكليف المحال فالصلاة في الدار المغصوبة اما محرم واما واجب فانتظر ( قلت إن ماهية الصلاة المنتزعة من الافراد انما هي منتزعة عنها « افراد » باعتبار انها « افراد » افراد للصلاة لا باعتبار انها غصب والمنتزع عنها « افراد » من هذا الاعتبار هو ماهية الغصب ) حاصله ان كلى الصلاة منتزع من الافراد التي هي صلاة فقط ومن الافراد التي هي مادة الاجتماع باعتبار انها صلاة فليس فيه جنبة الحرمة فيصح الامر وكذا كلى الغصب منتزع من الافراد التي هي غصب فقط ومن الافراد التي هي مادة الاجتماع باعتبار انها غصب فليس فيه جنبة الوجوب فيصح النهى عنه فلا يجب ان يكون متعلق الأمر والنهى هو الافراد حتى يلزم القبح في صورة الاجتماع ( الثاني انه لو لم يجز ذلك ) اى اجتماع الحكمين في موضوع واحد ( لما وقع في الشرع وقد وقع كثيرا منها العبادات المكروهة ) ان قلت اجتماع الوجوب أو الاستحباب مع الكراهة لا يدل على جواز اجتماعهما مع الحرمة وهو محل البحث قلت ( فان الاستحالة المتصورة انما هي من جهة اجتماع الضدين ) بمعنى ان الخصم انما يمنع من اجتماع الوجوب والحرمة من جهة التضاد ( والأحكام الخمسة كلها متضادة بالبديهة فلو لم يكن تعدد الجهة في الواحد الشخصي مجديا ) وبعبارة أخرى لو لم يكن تعدد الجهة موجبا لكون الواحد متعددا في الواقع ( للزم القبح والمحال ) في العبادات
موضح القوانين — صفحة 279 | الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي