تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
صورة واحدة وهي صورة كون النسبة بين المأمور به والمحرم عموم وخصوص مط نحو صل ولا تصل في الدار المغصوبة كما بيناه ولذا عقدوا هنا مسألتين إحداهما مسئلة اجتماع الامر والنهى يبحثون فيها عما إذا كان المأمور به أعم من وجه من المنهي عنه والآخر مسئلة النهى عن العبادة يبحثون فيها عما إذا كان المأمور به أعم مط من المنهى عنه ( وما نحن فيه ) اى مسئلة الاجتماع ( أشبه بالمقاصد الكلامية وان كان لادراجه في المسائل الأصولية أيضا وجه ) وقد مر وجهه فراجع ( ولكن المسألة الآتية انسب بالمسائل الأصولية لابتنائه علي دلالة الالفاظ ) اى البحث فيها انما هو في أن لفظ لا تصل في الدار المغصوبة مثلا تدل على فساد الصلاة أو لا والبحث عن دلالة الدليل بحث عن حال الدليل فيكون مسئلة أصولية ( وان كانت راجعة إلى الأصول الكلامية أيضا علي بعض الوجوه ) اى باعتبار ان مرجع النزاع في دلالة النهى علي الفساد إلى النزاع في ان العقل يدل على امتناع اجتماع المحبوبية والمبغوضية والمصلحة والمفسدة في شيء واحد ذي جهتين أولا ( فلنرجع إلى تحرير الدليل ) اى بيان الاجتماع في العبادات المكروهة ( ونقول معنى قول الشارع ) صل هو ان الصلاة باي خصوصية تحققت مطلوبة ومعنى قوله ( لا تصل في الحمام أو لا تتطوع وقت طلوع الشمس ان ترك هذه الصلاة أرجح من فعلها كما هو معنى المكروه مع أنها واجبة أو مستحبة ) بمقتضى قوله صل ( ومعنى الوجوب والاستحباب هو رجحان الفعل اما مع المنع من الترك ) في الوجوب ( أو عدمه ) في الاستحباب ( ورجحان الفعل ورجحان الترك متضادان لا يجوز اجتماعهما في محل واحد ) لأنه تكليف بالمحال وتكليف محال فاجتماعهما في العبادات المكروهة انما هو من جهة ان تعدد الجهة يوجب تعدد الموضوع في الحقيقة ( وقد أجيب عن ذلك بوجوه الأول ان ) الممتنع عقلا هو ان يكون المنهى عنه عين المأمور به كالصلاة في أيام الحيض على ما يأتي في القانون الآتي أو جزئه كالصلاة في الدار المغصوبة أو شرطه كالصلاة في ساتر مغصوب أو وصفه كصلاة الظهر جهرا فالصلاة في الأمثلة المذكورة لا يمكن كونها مأمورا بها أيضا واما إذا توجه النهى إلى امر خارج عن العبادة فلا مانع عن الاجتماع إذ ليس في الحقيقة اجتماع والعبادات المكروهة من هذا القبيل بمعني ان ( المناهى التنزيهية راجعة إلى شيء خارج من العبادة بخلاف المناهى التحريمية ) فإنها راجعة اما إلى نفس العبادة أو جزئه أو شرطه أو وصفه كما ذكرنا الأمثلة وهذا الفرق انما هو ( بحكم الاستقراء فالنهي عن الصلاة في الحمام انما هو عن التعرض للرشاش ) فالصلاة مأمور بها وتعرض الرشاش « در معرض تنجس بودن » منهى عنه ( وفي معاطن الإبل من أنفار البعير ) فالصلاة مأمور بها والانفار منهى عنه ( وفي البطائح « مسيله‌ها » عن تعرض السيل ونحو ذلك ) فالمعنى صل ولا تتعرض الرشاش أو لا تنفر البعير أو لا تتعرض السيل وليس في البين مادة الاجتماع والتصادق ( فلم يجتمع الكراهة و )
موضح القوانين — صفحة 281 | الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي