تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
الشارع لأنه أوجب الطبيعة بالذات فأوجب فردا ما مقدمة لها فأوجب هذا الفرد تخيرا مقدمة له فلا بد من الالتزام بتعلق أحد الحكمين فقط فانتظر ( قلت اما أولا فهذا ) اى الافراد ( ليس بواجب تخييري ) شرعي ذاتي اصلى كالخصال فان الذي أوجبه الشارع بالذات وبالأصالة هو طبيعة الصلاة والكون واما الافراد فلو سلم وجوبها تخييرا بالوجوب الذي هو أحد الأحكام الخمسة فإنما هي واجبة عقلا تبعا وتوصلا ( كما حققنا لك في مبحث الوجوب التخييري والا ) اى ولو كان وجوب الافراد أصليا شرعيا تخييريا ( لم يبق فرق بين الواجبات العينية والتخييرية ) إذ الفرق بينهما هو ان الوجوب الذاتي الشرعي في الواجب العيني تعلق بالكلى والعقل خيرنا بين الافراد تبعا وتوصلا وفي الواجب التخييري تعلق بنفس الابدال والعقل انتزع منها الكلي وهو وجوب أحد الابدال ( وحاصله « تحقيق » ان التخيير في افراد الواجب العيني ) انما هو ( بحكم العقل ووجوب الافراد فيه « عيني » تابع لوجوب الكلى ) فهو الأصلي الذاتي ( والامر في التخييري بالعكس ) بمعنى ان التخيير في ابدال الواجب التخييري انما هو بحكم الشرع ووجوب الكلى المنتزع وهو أحد الابدال عقلي تابع لوجوب الابدال ( و ) بالجملة ( وجوب الافراد في ) الواجب ( العيني ) تخييري ( توصلى ) تبعي ( ولا مانع من اجتماعه « توصلى » مع الحرام ) كغسل الثوب النجس للصلاة بماء مغصوب ( كما يعترف به ) اى بجواز اجتماع الوجوب التوصلي مع الحرمة ( الخصم ) الذي لا يجوز اجتماع الوجوب التعبدي مع الحرمة ( وثانيا انا نمنع التخيير بين كل ما صدق عليه الفرد ) بمعنى ان الوجوب التخييري التوصلي التبعي الذي سلمنا تعلقه بالافراد لا نسلم تعلقه بجميع الافراد ( بل نقول إذا امر الشارع بالكلى فان انحصر في فرد ) كما إذا قال قلد المجتهد وانحصر في فرد ( أو انحصر الفرد المباح في فرد ) كما إذا قال اشرب الماء وكان هناك مياه متعددة كلها نجس الا واحد ( فيصير الفرد والشخص ) المباح ( أيضا ) واجبا ( عينيا ) توصليا ( كأصل الكلى ) الذي هو واجب عيني ذاتي ( والا فإن كان الكل مباحا فالتخيير بين الجميع ) وهذا خارج عن المبحث ( والا ففي الافراد المباحة ) بمعنى ان الوجوب التخييري التوصلي يتعلق بها فقط ( فليس الفرد الغير المباح مطلوبا ) فالصلاة في الدار المغصوبة لو اجتمع فيها الامر والنهى حصل بها امتثال الطبيعة المأمور بها ومخالفة الطبيعة المنهى عنها فهو ليس من جهة ان الشرع أوجب هذا الفرد توصلا ونهى عنه توصلا حتى يلزم التكليف بالمحال والتكليف المحال بل العبد بسوء اختياره أوجد الطبيعة المأمور بها بهذا الفرد المحرم قوله ( ولكنه لا يلزم منه بطلان الطبيعة الحاصلة ) جواب اشكال وهو ان هذا الفرد إذا لم يكن مطلوبا توصليا فكيف يحصل به امتثال الطبيعة المطلوبة وجوابه ان المقدمة إذا حصلت حصل ذي المقدمة سواء كان
موضح القوانين — صفحة 277 | الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي