هذه المقدمة واجبة أو محرمة وسواء كان مقدورا للمكلف أو غير مقدور كما مر في حصول الماء فجأة وسواء كان بفعل المكلف أو بفعل الغير كما مر في غسل الغير ثوبه كما قال ( لان الحرام قد يصير مسقطا عن الواجب في التوصليات ) فهذا الكون حرام مسقط عن الكون الواجب توصلا وبالجملة لو اجتمع الوجوب والحرمة في هذا العمل فهو ليس من ناهية الشرع حتى يلزم القبيح بل العبد بسوء اختياره أوجد الواجب والحرام بهذا الفرد المحرم ( بل التحقيق ان قولهم ان الواجب التوصلي يجتمع مع الحرام ) حتى ( على مذاق الخصم ) كغسل الثوب للصلاة بماء مغصوب وقطع مسافة الحج بمركب مغصوب ( لا بد ان يكون معناه انه « حرام » مسقط عن الواجب ) وهو الغسل بالماء المباح والذهاب بمركب مباح ( لا انه واجب وحرام ) لان كون شيء واحد مطلوبا للشارع ومبغوضا له امر محال سواء في ذلك التعبديات والتوصليات ( كما لا يخفى ) لأنه تكليف محال فمعنى اجتماع الوجوب والحرمة في التوصليات هو ان العبد إذا اختار المقدمة المحرمة فهي مسقطة عن المقدمة الواجبة لحصول الغرض وهو الصلاة بثوب طاهر ووصول المكة شرفها اللّه فكذا في التعبديات كالصلاة في الدار المغصوبة فان هذا الفرد من الكون حرام فقط الا ان المكلف حيث أوجد به الواجب فيكون هذا الكون المحرم مسقطا عن الكون الواجب وهذا معنى الاجتماع ( وقد حققنا لك في مقدمة الواجب ان المقدمة التي هي موضع النزاع في الوجوب وعدمه هي المقدورات المباحة التي كانت من افعال المكلف والا ) اى ولو قطع النظر عن كون هذه محل البحث ( فقد يصير مقدمة الواجب شيئا غير مقدور بل من غير فعل المكلف مثل غسل الثوب الذي حصل من الغير من دون اطلاعه وقد يكون شيئا حراما ويتم الواجب به ) فكل ذلك مقدمات يحصل بها المطلوب ويسقط التكليف إلّا انها ليست بواجبة كما قال ( فغاية الامر سقوط التكليف هنا بسبب حصول الطبيعة في الخارج وذلك ) اى حصول الطبيعة بجميع المقدمات المذكورة وسقوط التكليف ( لا يستلزم كون المقدمة مطلقا ) اى سواء كانت مقدورة مباحة صادرة من المكلف أم لا ( مطلوبا للآمر و ) لا يستلزم كون ( كل واحد مما يمكن ان يتحقق به الواجب تخييريا ) حتى الفرد الغصبى ( نعم لو فرض انحصار تحقق الصلاة مثلا في الدار المغصوبة ) لأجل الحبس فيها ( فنحن أيضا نقول بامتناع الاجتماع ) إذ لو اجتمع فيه الوجوب والحرمة فهو يكون من ناحية الآمر لا بسوء اختيار المكلف إذ لا مندوحة له اى لا مفر للمكلف فيلزم التكليف بالمحال والتكليف المحال ( فلا بد اما من الوجوب ) فقط ( أو التحريم ) فقط فانتظر ( فان قلت هذا ) اى تعلق الأوامر والنواهي بالطبائع ( انما يتم علي القول بوجود الكلى الطبيعي ) في ضمن الافراد ( وهو ممنوع )
موضح القوانين — صفحة 278
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٧٨