( وحال من الأحوال ) اى ليس الكف من مقولة الفعل بل من مقولة الكيف ( وربما قيل بكونه « نهى » مشتركا ) لفظيا بالوضع المتعدد ( بين التحريم والكراهة أو قدر مشترك بينهما ) اى وضع مرة واحدة للكلى اعني مطلق طلب الترك وهذان القائلان اما لا يأخذ ان الاستعلاء في تعريف النهى اصطلاحا أو يحكمان بان الاستعلاء يناسب الكراهة أيضا ( والأقرب الأول ) اى التحريم ( ويظهر وجهه مما تقدم في ) مادة ( الامر ) من التبادر والاستقراء فان قوله تعالى مثلا وما نهيكم عنه فانتهوا معناه وما حرمكم الرسول يجب اجتنابه كما يأتي ( واما صيغة لا تفعل وما في معناها ) من الجمل الخبرية نحو اطلب ترك الزناء ومن أسماء الافعال مثل إياك ( فالأشهر الأظهر انها أيضا ) كالمادة ( حقيقة في الحرمة وقيل بأنها حقيقة في الكراهة وقيل بالاشتراك لفظا ) بتعدد الوضع ( وقيل معنا ) بالوضع للكلي ( وقيل بالوقف ) وقيل فيها معان أخر كالتسلية نحو لا تحزن وغيرها ( لنا ) على الحرمة ( التبادر عرفا وكذلك لغة وشرعا لأصالة عدم النقل ) اي إذا كان المتبادر اليوم هو الحرمة وشككنا في انها كانت كذلك لغة وشرعا أيضا أو كان لها معنا آخر ثم نقلت إلى الحرمة فيحكم بها من الأول إذ الأصل عدم النقل ( والاحتمالات ) الثلاث في تصوير محل النزاع ( المتقدمة في صيغة الامر آتية هنا فعليك بالتأمل وتطبيقها على ما نحن فيه ) فيمكن كون البحث في ان الصيغة إذا صدرت من العالي هل يفهم منها الحرمة إلى آخر الاحتمالات ويمكن كونه في ان الصيغة مع قطع النظر عن القائل هل يفهم منها الحرمة اللغوية اى مجرد الالزام إلى آخر الاحتمالات ويمكن كونه في أن الصيغة مع قطع النظر عن القائل هل يفهم منها الحرمة الاصطلاحية اى الالزام من العالي الذي في مخالفته عقاب الخ ( وكذلك يظهر أدلة ساير الأقوال وأجوبتها مما تقدم ) فالتحريمي يتمسك بالتبادر والكراهتى يتمسك بأنه لا فرق بين النهى والسؤال سوى تفاوت الرتبة والثاني للكراهة فكذا الأول وجوابه ان التحريمى لا يفرق بين النهى والسؤال والقائل بالاشتراك لفظا يتمسك بالاستعمال وهو أعم والقائل بالاشتراك معنا يتمسك بان الحقيقة الواحدة خير من الاشتراك والمجاز وجوابه ان الدليل قام على تعيين الحقيقة وهي الحرمة فمجاز في غيرها لان المجاز خير من الاشتراك الخ والتوقفى يقول لم يترجح في نظري دليل أحد الأقوال ( وربما يستدل على المشهور بقوله تعالى وما نهيكم عنه فانتهوا فان صيغة افعل للوجوب ) فمعنى انتهوا اى يجب الاجتناب ( ووجوب الانتهاء عن الشئ ليس الا تحريم فعله ) فالمعنى وما نهيكم عنه يحرم فعله ( فدل ) اى قوله تعالى ( على تحريم المنهى عنه وفيه ان هذا ) الاستدلال ( انما يتم ان لو قلنا كل صيغة لا تفعل نهي وهو مسلم ان لم نقل بكون النهى بلفظه ) ومادته ( مأخوذا في معناه التحريم وهو خلاف التحقيق ) حاصله
موضح القوانين — صفحة 261
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص٢٦١