تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
فلا ينافي عروض الوجوب ( والمنقول عنه في دليله وجهان أحدهما ان ترك الحرام واجب وهو متلازم الوجود مع فعل من الافعال فكل ما يقارنه فهو ) أيضا ( واجب ) مثلا الخياطة ملازمة لترك الزناء فإذا كان تركه واجبا يكون الخياطة أيضا واجبة ( لامتناع اختلاف المتلازمين في الحكم ) اى لا يمكن ان يكون أحدهما واجبا والآخر مباحا ( وثانيهما انه لا يتم ترك الحرام الا باتيان فعل من الافعال ) فترك الزناء يتوقف على الخياطة مثلا ( وهو « ترك » واجب فذلك الفعل أيضا واجب لان ما لا يتم الواجب إلّا به فهو ) أيضا ( واجب والجواب عن الأول منع ذلك ) اى لا نسلم امتناع اختلاف المتلازمين في الحكم ( فان الممتنع هو اجتماع الضدين في محل واحد لا في المتقارنين في الوجود ) بمعنى ان الممتنع هو اجتماع الوجوب والإباحة مثلا في محل واحد كالخياطة واما اجتماعهما في محلين متلازمين فهو جائز فيمكن ان يكون ترك الزناء واجبا ومقارنه وهو الخياطة مباحا ( الا في العلة والمعلول ) كقطع الرقبة للقتل فيجب عند وجوبه ( عند بعضهم ) واما عند المص ره فعلة الواجب أيضا لا تجب وعلة الحرام أيضا لا تحرم ( واما الثاني فأجيب عنه بوجوه الأول ان هذا ) اى المقدمية ( لا يختص بالمباح فقد يتم بالواجب ) فترك الزناء كما يحصل بالخياطة يحصل بالصلاة أيضا ( وفيه انه لا يرفع الاشكال ) اى حصول ترك الزناء بالصلاة لا يبطل مقدمية الخياطة ( لأنه « كعبي » يقول ح بكونه « مباح » أحد افراد الواجب المخير ) اى يجعل الواجب والمستحب والمكروه والمباحات واجبات تخييرية لترك الحرام ( والثاني انه ) بناء على قول الكعبي ( يلزم كون الحرام واجبا كالشرب لترك القذف ) وهو اسناد الزناء للزوجة فترك القذف واجب وهو موقوف على شرب الخمر مثلا أو فعل آخر فيكون الشرب واجبا لأنه مقدمة لترك الحرام ( و ) يلزم كون ( الواجب حراما كالصلاة لترك الواجب ) مثلا الإزالة واجبة وترك الصلاة مقدمة لها فيكون فعل الصلاة حراما إذ كما أن مقدمة الواجب واجب فمقدمة الحرام أيضا حرام وبالجملة يلزم وجوب شرب الخمر وحرمة الصلاة ( ويدفعه ) انه لا مانع من اجتماع الوجوب والحرمة عند ( اعتبار الجهتين ) فالشرب حرام ذاتا من جهة النهي وواجب مقدمة لترك القذف والصلاة واجب من جهة الامر وحرام لترك الإزالة ( والثالث منع وجوب المقدمة ) بمعنى ان المباح مقدمة لترك الحرام ولكن المقدمة لا تجب ( والتحقيق في الجواب ان ذلك ) اى المباح ( ليس بمقدمة مطلقا ) اى ليس مقدميته دائمية بل تختص ببعض الموارد كما يأتي ( إذ الصارف ) وهو صرف عنان الإرادة ( يكفى في ترك الحرام ) فلا يحتاج الترك بفعل من الافعال ( نعم لو تحقق فرض لا يمكن التخلص الا باتيان شيء ) كما لو فرضنا ان وسائل الشرب موجودة وهو مشتاق اليه ولا طريق إلى تخلصه عنه الا
موضح القوانين — صفحة 195 | الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي