( في نظر المكلف لا يضر ) إذ المفروض ان ترك الضد مقدمة مطلقا سواء اثر في حصول الواجب أم ترك وسواء التفت المكلف إلى مقدميته أم لا ( وهذا ) اي القول بترتب العقاب في الفرض المذكور ( من افضح ما ) اى أقبح شيء ( يلزم ) علي ( القائل بوجوب المقدمة ) وجه الأقبحية ( فان اجراء احكام الواجب ) من الثواب والعقاب والصحة والفساد ( على تلك المقدمات ) اى ترك الصلاة مثلا ( أصعب شيء ) بيان الصعوبة ( فمن ) وجب عليه الإزالة أو ( كان عليه أداء دين مع المطالبة ) اى الإزالة وكذا الأداء عند مطالبة صاحب الدين واجبان مضيقان ( و ) ترك الصلاة مقدمة لهما فح إذا ( كان له صارف ) عن الإزالة أو ( عن أدائه « دين » يلزمه « من » ) العقاب على عباداته و ( عدم صحة عباداته من أول العمر إلى آخره ) اى من حين وجوب الإزالة إلى حين يفرض فيه الامتثال أو إلى الموت قوله ( غاية ما في الباب ) إعانة على القائلين بوجوب المقدمة اى تخفيف لا فضيحة قولهم وذلك ( انه لا يترتب ثواب على ترك الضد لو لم يتفطّن المكلف له « ترك » في صور الامتثال بالمأمور به ) اى لو فرضنا انه وجد الإزالة من دون توجه إلى ترك الصلاة ومقدميته لا يترتب ثواب على هذا الترك فلا يرد عليهم انه يلزم الثوابات المتعددة في صورة اتيان المأمور به وترك الاضداد من دون تفتن ( لو قلنا بان الامتثال بالنهى انما يكون بالكف لا بنفس ان لا يفعل ) بصيغة المجهول حاصله ان الامتثال بخطاب لا تصل ان حصل بكف النفس فلا ثواب هنا إذ المفروض حصول الإزالة من دون التفات إلى ترك الصلاة فلا يحصل الكف والامتثال والثواب واما ان حصل الامتثال به بمجردان لا يفعل « كرده نشود » فيترب الثواب لان مفهوم ان لا يفعل يحصل قهرا حين الاشتغال بالإزالة ( وذلك ) اى كون امتثال النهى بالكف وعدم الثواب على مجرد تركه ( مع أنه غير مسلم كما سيجئ لا ينفى ترتب العقاب على فعله « ضد » ) ففي صورة ترك الإزالة والأداء مثلا يترتب العقاب والبطلان على فعل العبادات ( على القول بوجوب المقدمة ) فيلزم الافتضاح من هذه الجهة
[ المقدمة ] ( الثالثة
المباح ) كالخياطة ( يجوز ) فعله و ( تركه ) بلا بدل ( خلافا للكعبى فإنه قال بوجوب المباح والمنقول منه مشتبه المقصود ) اى لا يعلم أن مقصوده من وجوب المباح ما هو ( فقد يقال إن كل ما هو مباح ) بالذات ( عند الجمهور فهو واجب ) ذاتي ( عنده لا غير ) فالخياطة مثلا مباح عندهم وواجب عنده كالصلاة والصوم لان الخياطة عنده عين ترك الزناء وشرب الماء عين ترك الخمر فيكونان واجبين ذاتا ( وقد يقال إن مراده ان كلما كان مباحا بالذات فهو واجب بالعرض ) بمعنى ان الخياطة مثلا ليس عين ترك الزناء بل مباح باقتضاء ذاته لكنها واجب مقدمة لترك الزناء ( وعلى اى التقديرين فالنزاع معنوي ) إذ على الأول مذهب الجمهور وجود المباح ومذهب الكعبي عدمه وعلى الثاني مذهبهم وجود المباح بلا عروض الوجوب ومذهبه عروض الوجوب فلا يتوهم ان النزاع لفظي بمعنى ان مرادهم من وجود المباح وجوده بالذات