التوقف فمختار المص والكعبي اشتباه كما قال السلطان ( ولما كان منشأ توهم التوقف هو المقارنة الاتفاقية ) وبعبارة أخرى المقارنة الاتفاقية كانت سببا لتوهم المقدمية فلذلك ( حصل ذلك الاشتباه ) اى توهم المقدمية ( في ) كلا ( المقامين ) وبالجملة وقع الخلاف بين مختار المص ره والسلطان ره والكعبي فمختار المص هو ان ترك الضد كالصلاة مقدمة لفعل ضده كالإزالة ومختار الكعبي عكسه اى فعل الضد كالخياطة مقدمة لترك ضده كالزناء والسلطان جعل القول بالمقدمية في كلا المقامين اشتباها وقال كل ذلك مقارنات اتفاقية لا انه مقدمة ( مع أنه ) اى توقف الفعل على ترك الضد وتوقف ترك الضد على فعل الضد دور ( محال ) كما يأتي ( وغرضه « سلطان » من ) المقامين أحدهما مختار المص ره و ( المقام الثاني هو شبهة الكعبي الآتية ) وقد ذكرناها اجمالا ( فإنه « كعبى » جعل فعل المباح ) كالخياطة ( مقدمة لترك الحرام ) كالزناء ( يعني ) اى مقصود السلطان هو ( انه « شان » لما قارن ترك الحرام لفعل المباح ) اى قارن ترك الزناء للخياطة ( فتوهم ) الكعبي ( ان المباح مقدمة له « ترك » فكما ان ذلك ) اى توهم الكعبي ( باطل لأنه ) ليس مقدمة بل ( من باب محض الاتفاق فكذا ) يبطل مختار المص ( فيما نحن فيه ) اى ترك الضد مقارن اتفاقي للإزالة لا انه مقدمة لها ( وأنت خبير بان ) الحق معنا ومختار السلطان والكعبي باطلان لان ( الفرق بينهما « مقامين » في كمال الوضوح ) بمعنى ان الإزالة تتوقف على ترك الصلاة ولكن ترك الزناء لا يتوقف على الخياطة ( فان ترك الحرام قد يتخلف عن جميع الأفعال مع وجود الصارف ) اى لو كان للمكلف صارف عن الزناء يتركه قهرا من دون حاجة إلى الخياطة أو غيرها فيمكن ان يترك جميع الأفعال ( ومع عدم التخلف ) اى لو فرضنا انه ترك الزناء واشتغل بالخياطة ( فلا يتوقف عليه ) اى تركه لا يتوقف بالخياطة لامكان ترك الجميع قوله ( غالبا ) إشارة إلى أنه قد يتوقف عليه كما لو كان مائلا بالزناء فح يكون فعل الضد مقدسة لتركه ( بخلاف فعل المأمور به فإنه لا يمكنه التخلف ابدا ) فالازالة تحتاج دائما إلى ترك الضد فهو مقدمة لها ولكن ترك الزناء لا يحتاج غالبا إلى فعل الضد فهو ليس بمقدمة له ( وقوله « سلطان » مع أنه محال الظاهر أنه أراد منه لزوم الدور ) اى لو توقف فعل الضد بترك ضده كما اختاره المص وبالعكس كما اختاره الكعبي يلزم الدور ( وهو « قول » اغرب من سابقه ) وهو انكار التوقف بالكلية ( لان المقامين متغايران ) إذ علمت أن توقف الإزالة بترك الضد دائمي ولكن توقف ترك الزناء بفعل الضد نادرى فلا يلزم الدور ( وان أراد ) السلطان ان التوقف في كلا الطرفين دائمي بمعنى ( ان ترك الضد كما أنه مقدمة ) دائما ( لفعل الضد على ما قلت ففعل الضد الآخر أيضا علة ) بالدوام ( لترك هذا الضد ) بمعنى ان ترك الصلاة لو كان مقدمة للإزالة فالخياطة أيضا علة ومقدمة دائما لترك الزناء
موضح القوانين — صفحة 191
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٩١