( هو « ذم » لأجل ترك ذي المقدمة حيث لا ينفك ) ترك ذي المقدمة ( عن تركها « مقدمة » ولهم « اكثرون » حجج أخرى ضعيفة ) منها ان العقل يحكم بالوجوب وفيه انه وجوب تبعي لا شرعي ( أقواها ما ذكرنا حجة القائلين بوجوب السبب دون غيره اما في غير السبب فما مر ) من أن الأصل عدم الوجوب وان اللفظ لا يدل عليه لا مطابقة ولا تضمنا ولا التزاما ( واما ) الوجوب ( في السبب فهو « دليل » ان المسبب لا يتخلف عن السبب وجودا وعدما ) فان وجد العقد مثلا يوجد العتق وإلّا فلا ( فالقدرة ) لا تتعلق بالمسبب بل القدرة ( على المسبب باعتبار القدرة على السبب ) اى ( لا ) يتعلق على المسبب ( بحسب ذاته فالخطاب الشرعي وان تعلق على الظاهر بالمسبب ) حيث قال اعتق ( إلّا انه « خطاب » يجب صرفه بالتأويل ) والمجاز ( إلى السبب ) فذكر المسبب اى العتق وأريد السبب اى صيغة العتق ( إذ لا تكليف الا بالمقدور من حيث هو مقدور ) اى المقدورية قيد في المكلف به ومعلوم ان المسبب ليس بمقدور بل هو ممتنع عند عدم السبب وواجب عند وجوده ( فإذا كلف المكلف ) بالمسبب ( كان تكليفا بايجاد سببه ) من باب ذكر المسبب وإرادة السبب ( لان القدرة انما تتعلق بالمسبب من هذه الحيثية ) اي من جانب السبب ( بخلاف ما إذا كانت المقدمة شرطا للواجب غير مستلزم إياه ) إذ لا يستلزم وجود الشرط وجود الواجب ( كالطهارة للصلاة والمشي للحج فان الواجب هاهنا يتعلق به القدرة بحسب ذاته ) اى ليس بممتنع الوجود أو واجب الوجود بمعنى انه بعد حصول الطهارة والمشي يمكن ان يوجد الصلاة والحج ويمكن عدمه فهما ابدا في اختيار المكف حتى بعد حصول الشرط ( وحاصله « دليل » ان المسبب لا ينفك عن السبب قطعا ووجوده واجب ح ) اى عند وجود السبب ( ويمتنع عند عدمه فالتكليف بالسبب ) محال لان السبب اما موجود فيكون المسبب واجب الوجود فطلبه ( تكليف بايجاد الموجود ) وتحصيل للحاصل ( أو ) معدوم فيكون المسبب ممتنع الوجود فطلبه طلب ( الممتنع وكلاهما ) اى طلب الموجود والممتنع ( محال فلا يصح تعلق التكليف به فالتكليف متعلق بالسبب ) وحده ( وجوابه ان ) المسبب مقدور وان ( المقدور لا يصير ممتنعا ) قوله ( فان الواجب بالاختيار ) حاصله ان واجب الوجود على قسمين واجب بالذات كالواجب تعالى وواجب بالغير كالمسبب فإنه واجب وجوده بوجود السبب فهو وان كان واجبا بالغير الا ان وجوبه بالاختيار إذ باختيارك توجد السبب وتجعل المسبب واجب الوجود والوجوب بالاختيار ( لا ينافي الاختيار ) اى يصدق عرفا انه مقدور ( وكذلك الممتنع بالاختيار ) حاصله ان الممتنع على قسمين ممتنع بالذات كشريك الباري وممتنع بالغير كالمسبب فإنه يمتنع عند عدم السبب فهو وان كان ممتنعا بالغير إلّا انه ممتنع بالاختيار إذ باختيارك تركت السبب فامتنع المسبب والممتنع بالاختيار
موضح القوانين — صفحة 183
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٨٣