والعقاب ( عدم الوجوب التبعي أيضا ) بل الوجوب التبعي ثابت قطعا ( واما على مذاق القوم ) وهو جواز تجويز ترك المقدمة مع بقاء التكليف ( فقد يجاب عن هذا الاشكال ) الذي أورده البصري ( بان هذا التجويز انما هو بحكم العقل لا الشرع ) بمعنى ان العقل يجوز ترك المقدمة واما الشرع فهو لم يحكم الا بوجوب الفعل فقط من دون تعرض بوجوب المقدمة أو جواز تركها ( حتى يكون ) التجويز من الشرع قبيحا و ( سفها وعبثا ) وتناقضا ( و ) لكن ( انا وان استقصينا التأمل في جواز انفكاك حكم العقل هاهنا من الشرع فلم نقف على وجه يعتمد عليه ) حاصله ان القوم حكموا بانفكاك العقل عن الشرع بمعنى ان العقل يجوز الترك دون الشرع لكنا بعد التأمل الكامل لم نجد لافتراقهما وجها فلا يحكم بجواز الترك لا العقل ولا الشرع ( وقد يوجه ذلك ) اى انفكاك حكمهما ( بان اصالة البراءة التي هي حكم العقل تقتضى جواز الترك فيما لا نص فيه ) حاصله ان مقصود القوم من انفكاكهما هو ان الموارد التي لم يوجد فيها نص على الوجوب أو الإباحة فيحكم العقل هنا بالإباحة والمقدمات من هذه الموارد ( وهو بمعزل عن التحقيق إذ المراد من حكم العقل ان كان ) انه يحكم بالإباحة ( مع قطع النظر عن ورود الامر من الشرع بوجوب ذي المقدمة فلا اختصاص له « حكم » بالعقل ) وبعبارة أخرى ان كان المقصود هو صورة قطع النظر عن وجوب ذي المقدمة فح العقل والشرع كلاهما يحكمان بالإباحة ( واما معه ) اى مع ملاحظة الامر ( فلا يمكن الحكم ) بالإباحة للشرع ولا ( للعقل أيضا إذ هو من أدلة الشرع ) والرسول الباطن فكيف يحكم بخلاف الشرع ( مع أنه ) اى الحكم بالإباحة ( لا يجرى فيما يستقل بوجوبه العقل ) حاصله ان بعض الواجبات استقل به الشرع كالصلاة والصوم وغيرهما وبعضهما استقل به العقل ( كمعرفة اللّه تعالى ) فإذا استقل العقل بوجوبها لأنها مقدمة لصحة العبادة فكيف يحكم بجواز تركها ( ولا قائل بالفرق ) اى إذا لم يحكم العقل بالإباحة في هذه الموارد لا يحكم بها في مقدمات ساير الواجبات أيضا ( وبالجملة لا بد من التفرقة بين قول المولى كن على السطح وأجزت لك ان لا تنصب السلم أو لا تصعد وبين قوله كن على السطح وان لم تكن عليه فاعاقبك على ترك الكون ولا اعاقبك على ترك النصب ولا على ترك الترقي على كل واحد من الدرجات ) وفرقهما هو ان المولى صرح في الأول بوجوب ذي المقدمة وصرح أيضا بجواز ترك المقدمات وفي الثاني صرح بوجوب ذي المقدمة ولكن لم يجوز ترك المقدمات بل صرح بعدم العقام عليها فقط ( والذي نجوزه هو الثاني ) اى التصريح بعدم العقاب ( والذي ) اختاره القوم و ( يرد عليه الاعتراض ) اى اشكال البصري ( هو الأول ) اى التصريح بجواز الترك إذ علمت أنه قبيح من الحكيم ( و ) الجواب ( عن الثالث منع كون المذمة ) اى العقلاء لا يذمون ( علي ترك المقدمة لذاتها ) وشخصها بل انما
موضح القوانين — صفحة 182
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٨٢