قال الشارع في أول الوقت صل وترك المكلف بالمقدمات ولم يأت بالصلاة فيقول في الآن الثاني أيضا صل وهكذا ولا يكون تكليفا بالمحال إذ المكلف قادر في جميع هذه الآنات باتيان المقدمات والوصول إلى الصلاة ( إذ الممتنع هو التكليف بشرط عدم المقدمة لا ) وقوع التكليف في ( حال عدم المقدمة ) بمعنى ان الشارع لو قال صل واشترط عدم المقدمات فهو تكليف بالمحال إذ الفعل بدون المقدمات محال واما إذا قال صل فقط والحال ان المخاطب فاقد للمقدمات حين الخطاب فهو جائز في أول الوقت وبعده إذ علمت أن المكلف قادر في جميع الإناث ( نظير تكليف الكفار بالفروع حال الكفر ) فوقع التكليف في حال فقدان الشرط وهو الاسلام وذلك جائز لأنه قادر على أن يقبل الاسلام فيصلى صحيحة ( وان فرضت الكلام في آخر أوقات الامكان على ما هو مقتضى جواز الترك ) حاصله انا نسلم ان الفعل مقدور في هذه الآنات إذ المكلف قادر بمقدماته لكن نقول إذا لم يكن المقدمة واجبة يجوز تركها حتى في آخر الأزمنة فيكون الفعل محالا فقال ره ح ( فنلتزم بقاء التكليف أيضا لعدم استحالة ) اى لا قبح عقلا في ( مثل هذا التكليف لأنه « مكلف » بنفسه ) ترك المقدمات وتسبب التكليف بالمحال و ( صير المقدور ممتنعا باختياره ولا يستحيل العقل مثل ذلك ) ثم أشار ره إلى اشكال في بياناته فقال ( ولا يذهب عليك ان هذا الجواب ) اى اختيار الشق الأول ( يوهم انا نقول بجواز تصريح الامر بجواز ترك المقدمة ) حاصله ان البصري أورد بأنكم ذكرتم في جواب الدليل الثاني انا نختار الشق الأول الخ ومقصود كم من اختيار الشق الأول هو ان المقدمة ليست واجبة ويجوز تركها ولكن التكليف يبقى بحاله الخ فأنتم تجوزون ان يقول الآمر صل وأجزت لك ترك المقدمة ( فح ) اى إذا جوزتم ذلك ( فيستظهر القائل بالوجوب « از اين جواب شما كمك بخود مىگيرد » ويقول إن ذلك ) اى قول الآمر صل وأجزت ترك المقدمة ( قبيح عن الحكيم فكيف يجوز ) اى يمكن ( تجويز الترك منه ) اي لا يجوز له ان يقول صل وأجزت ترك المقدمة ( وما ) اى كل فعل ( لا يجوز تركه فيكون واجبا ) فيكون المقدمة واجبة هذا ايراد البصري ( ولكنا انما قررنا هذا الدليل والجواب على مذاق القوم ) بمعني ان القوم قد قرروا دليل الوجوب وجوابه على الكيفية التي نقلناها في كتابنا لأنهم اختاروا عدم وجوبها وجواز تركها مع بقاء التكليف فاشكال البصري يرد عليهم ( واما على ما اخترناه وحققناه ) من أن العقل يحكم بوجوبها بتبع الخطاب ( فلا يرد ما ذكر لأنا لا نقول بجواز ترك المقدمة ) بل نقول إن العقل يكشف من الخطاب ان المولى لا يرضى بتركها وبالجملة نحن لا نقول بوجوبها ولا جواز تركها ( وان قلنا بجواز التصريح بعدم العقاب ) والثواب ( على ترك المقدمة ) وفعلها ( وان العقاب ) والثواب ( انما هو على ترك ذي المقدمة ) وفعله ( ولا يستلزم ذلك ) اى عدم الثواب
موضح القوانين — صفحة 181
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١٨١