( صاحب المعالم حجة الاشتراك اللفظي بينهما لغة ) هي ( الاستعمال فيهما والأصل فيه « استعمال » الحقيقة وقد عرفت ) جوابه وهو ( ان الاستعمال أعم منها « حقيقة » ونحن قد دللنا علي كونها حقيقة في الوجوب فقط وحجة الدلالة على الوجوب ) فقط ( شرعا احتجاج بعض الصحابة على بعض في المسائل ) الشرعية ( بالأوامر المطلقة ) فإذا سئل أحدهم عن الآخر من اين تقول بوجوب الفعل الفلاني كان يجيب بأنه قد ورد الامر فيقبله منه ( من غير نكير واجماع الامامية على ذلك ) اى الحمل على الوجوب ( والأول مدفوع بان الظاهر أن استدلالهم ) ليس من جهة انها وضعت على الوجوب فقط في الشرع بل ( من جهة دلالته ) على الوجوب فقط ( لغة ) إذ لو قلنا بأنه لغة مشترك وشرعا مختص بالوجوب يلزم عروض وضع جديد ( والأصل عدم طرو وضع جديد و ) اما ( الاجماع ) فهو ( لو سلم فلا ينفي كونها حقيقة فيه « وجوب » ) فقط ( في اللغة أيضا ) بل حقيقة فيه فقط لغة وشرعا ( وقد يستدل على ذلك ) اى الوجوب شرعا ( ببعض الآيات والاخبار مثل قوله تعالى ومن يعص اللّه ورسوله فان له نار جهنم ) وجه الاستدلال ( فان امتثال الامر طاعة وترك الطاعة عصيان ) فينتج ترك الامر عصيان فمن يعص اللّه ورسوله اى يترك أمرهما فان له نار جهنم ( وفيه منع كلية الكبرى ) اى ليس ترك كل امر وطاعة عصيانا لان ترك الأوامر والطاعات المندوبة ليس بعصيان وبالجملة فالآية تدل على ثبوت النار على من عصى اى ترك أمرهما الوجوبي لا ان كل امر منهم وجوبي ( مع أنه لو تم ذلك ) الاستدلال ( لتم في الدلالة عليه « وجوب » لغة أيضا ولا اختصاص لذلك ) الاستدلال ( بالشرع ) والحاصل ان الصغرى والكبرى المذكورتين لا تختصان بأمر الشرع فان امتثال الامر طاعة لغة وشرعا فإذا ثبت ان ترك كل امر وطاعة معصية فيعلم منه ان كل امر واجب لغة وشرعا ( إذ الواجب ) لغة وشرعا ( ليس الا ) ما ذكر اى ( ما يعد تاركه عاصيا ومثل قوله تعالى
أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ
) وهم الذين انعمهم اللّه بأمر الإمامة ( مضافا إلى الآيات الدالة علي مذمة من لم يطعهم مثل
مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطاعَ اللَّهَ وَمَنْ تَوَلَّى
) اى لم يطع (
فَما أَرْسَلْناكَ عَلَيْهِمْ حَفِيظاً
ومثل الأخبار الدالة على وجوب إطاعة الأئمة عليهم السّلام وان اطاعتهم مفترضة وهي كثيرة وفيه ان الطاعة ) اى المراد من الطاعة الواقعة في الآيات والاخبار ( هو الانقياد للامر ) اى قبوله ( والاذعان ) اى التصديق ( بما يحكم ان واجبا فواجب ) اى ان كان حكمهم واجبا يجب تصديق وجوبه ( وان ) كان ( ندبا فندب ) اي يجب تصديق ندبه ( والحاصل انا لا نسلم دلالة هذه الآيات والاخبار الا على عدم جواز ) الرد والتكذيب و ( المخالفة وهو لا يستلزم ) كون جميع أوامرهم للوجوب اى لا يستلزم ( ايجاب جميع ما طلبوا بصيغة افعل وما في معناها مع )