به فقال
ما مَنَعَكَ
إذ لو كان كذلك فيكون الاستكبار على آدم هو المقصود بالذات لإبليس نعم يتبعه مخالفة الامر الاستحبابي باسجدوا بالعرض وبلا قصد فلا وجه لصدور الاستفهام التقريرى منه تعالى كما قال ( فيرجع بالنسبة إلى اللّه إلى محض المخالفة ) اى لا ترجع من الاستكبار شيء إلى اللّه سوى المخالفة ( التبعية الغير المقصودة بالذات ) قوله ( المتولدة ) اي مخالفته بأمر
اسْجُدُوا
قد تولدت ( من المخالفة ) على آدم وهي ( الحاصلة من الحمية ) اى الغضب ( والعصبية ) اى الخصومة ( وهذه ) اى المخالفة التبعية ( شيء ربما يعد من تبعها ) وبعبارة أخرى من ارتكب على المخالفة التبعية فربما يعد ( نفسه في عداد المقصرين ) فيقول انا مقصر وخجل عند الفلاني لانى خالفت امره بالعرض وبالجملة لا يصح جعل الاستفهام تقريريا بل هو انكارى ( فافهم ) لعله إشارة إلى أنه يمكن جعله تقريريا لأنه لع كما استكبر لآدم عليه السّلام استكبر على اللّه أيضا لكنه أقرّ باستكباره على آدم بقوله
أَنَا خَيْرٌ مِنْهُ
ولم يقر علي استكباره على اللّه لشدة قبحه ( ومنها قوله تعالى
وَإِذا قِيلَ لَهُمُ ارْكَعُوا لا يَرْكَعُونَ
ذمهم سبحانه على مخالفة الامر ) فكان للوجوب ان قلت قد صدر من الكفار أمران ترك اركعوا وتكذيب رسل اللّه فليس الذم على الترك بمجرده بل هو مع - التكذيب قلت ( واحتمال كون الذم على ترك الامر مشاقة ) اى خيانة ( وتكذيبا خلاف الظاهر ) لان ظاهر الآية كون الذم على ترك الركوع بمجرده ان قلت يدل على كون الذم على التكذيب لا مجرد ترك الامر قوله تعالى
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ
قلت ( وقوله تعالى بعد ذلك
فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ
الخ لا يدل علي ذلك ) لان الآيتين لا ربط بينهما بل الأولى نزلت ذما للتاركين والثانية ذما للمكذبين ولا منافاة بينهما ( لجواز ذمهم « تاركين » على الجهتين ان كانوا هم « تاركين » المكذبين ) اى ان كان التاركون عين المكذبين اى كانوا فرقة واحدة فيستحقون الذم من جهة ترك الركوع ومن جهة التكذيب ( و ) يجوز ( اختصاص الذم بهم « تاركين » والويل للمكذبين ان كانوا غيرهم ) اى ان كان فرقة التاركين غير فرقة المكذبين فيختص الذم المستفاد من الآية الأولى على فرقة التاركين والويل المستفاد من الثانية على فرقة المكذبين ( واحتمال ) ان اركعوا لم يدل على الوجوب بنفسه بل بواسطة ( ثبوت القرينة على الوجوب ينفيه « احتمال » الأصل ) إذ الأصل عدم القرينة ( واحتج من قال بكونها حقيقة في الندب بما مر في القانون السابق ) من أنه لا فرق بين الامر والسؤال الا في الرتبة فالامر كالسؤال للندب وتقدم جوابه من أن القائل بالوجوب لا يفرق بينهما فافهم ( وبقوله ص وإذا أمرتكم بشيء فاتوا منه ما استطعتم فان ) ذلك يدل على أن اتيان المأمور به موكول إلى اختيارنا ومشيتنا ومن المعلوم ان ( الرد إلى مشيتنا يفيد الندب وفيه ) أولا ( ان الاستطاعة غير المشية ) إذ الاستطاعة هي الطاقة والمشية