لأنها ( لا تدل على دلالة الصيغة على الوجوب بل ) تدل على أن مادة ( الامر ) للوجوب لان لفظة امره لا تشمل الصيغ بل بنفس أم ر ( وما قيل من أن الامر ) كما تشمل المادة تشمل الصيغة أيضا لأنه ( حقيقة في الصيغة المخصوصة والتهديد ) في الآية ( على مخالفة ) كل ( ما صدق عليه الامر من ) المادة و ( الصيغ ) فكما ان آمرك بالضرب امر اضرب أيضا امر ( ففيه ما لا يخفي إذ ) علمت في القانون السابق انه ليس كل صيغة امرا بل يشترط فيها الاستعلاء والعلو كما قال ( الامر انما يسلم صدقه على الصيغة إذا كان الطلب بها على سبيل الاستعلاء المستلزم للوجوب واما إذا أريد منها الندب ) نحو اغتسل للجمعة ( أو الارشاد ) كقول الطبيب اشرب اللبن ( أو الاذن ) نحو ادخل في دارى ( أو غير ذلك ) كالتعجيز نحو
فَأْتُوا بِسُورَةٍ
( فلا يصدق عليه انه امر والحاصل ان قولهم في تعريف الامر مطابقا ) اى والحال انه مطابق ( لمعناه العرفي ) هذا إشارة إلى ما تقدم من أن تعريفه الاصطلاحي مطابق لمعناه العرفي اللغوي لأنه لغة الالزام واصطلاحا ( طلب بالقول علي سبيل الاستعلاء ) أو طلب بالقول استعلاء من العالي ( أو طلب بالقول من العالي ) خبر ان قوله ( يعتبرون في ذلك ) اى في التعريف ( حيثية العلو سيما في التعريف الأول ) والثاني لأنهما قد اخذ فيهما الاستعلاء وهو اظهار العلو بخلاف الثالث فإنه اخذ فيه العلو والعالي لا يلزمه الاستعلاء الا ان في التقييد بالعالي اشعار باعتبار حيثية العلو ( وهو ) اى حيث العلو المأخوذ في التعريف ( مستلزم للوجوب عرفا ولا ريب ان صيغة افعل الصادرة عن العالي ليس يعتبر فيها الاستعلاء في جميع موارد استعمالها ) إذ يمكن صدورها للندب أو الارشاد فليس كل صيغة امرا فكون المادة للوجوب لا يستلزم كون الصيغة أيضا له ( فكيف يقال باستلزام دلالة الامر على الوجوب دلالة الصيغة المطلقة عليه « وجوب » ) اى ليس بينهما ملازمة ( حتى يجدى ) اى ينفع ( في المواضع الخالية عن القرينة التي هي « مواضع » محط نظر الأصولي ) اى لو كان بينهما ملازمة لحملنا الصيغة الخالية عن القرينة على الوجوب ( وأيضا فعلى هذا ) اى لو كان بينهما ملازمة ( فلا معنى للنزاع في دلالة صيغة افعل على الوجوب ويكفى في ثبوت ذلك ) اى ثبوت كون الصيغة للوجوب ( اثبات دلالة لفظ الامر عليه « وجوب » وهو ) اى كون البحث عن المادة كافيا عن الصيغة ( كما ترى خلاف ما اتفقت عليه كلمة الاصولين ) لأنهم جعلوا كلا منهما محل نزاع برأسه ( و ) بالجملة ( التحقيق ان لفظ الامر ) المركب من أم ر ( حقيقة في الطلب الاستعلائي على سبيل الوجوب ) دون الندب وغيره ( و ) ذلك لأنه ( هو المتبادر منه عرفا و ) اما ( صيغة افعل ) فهي ( كثيرا ما تستعمل في غير هذا المعني ) من الندب وغيره ( فكون الامر حقيقة في الوجوب لا يستلزم كون افعل حقيقة فيه ولذلك افردوا البحث في كل منهما ) وجعلوا كلا منهما أصلا على حدة ان قلت مختارك في المادة وفي الصيغة هو الوجوب فبينهما ملازمة قلت ( فما اخترناه من كون الصيغة للوجوب انما هو للتبادر )