تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
( في الصيغة لا من اجل كونها « صيغة » مصداقا للامر وان كنا نقول بكون الامر أيضا حقيقة في الوجوب لما دللنا عليه سابقا ) والحاصل انا نختار في كليهما الوجوب لكن لا من جهة الملازمة والمصداقية بل الدليل قام عليه فيهما ( ومما ينادى بذلك ) اى بعدم الملازمة ( قوله ص لولا ان أشق على أمتي لامرتهم بالسواك فان طلبه ص للسواك بصيغة افعل في غاية الكثرة ) فهو ص طلبه بالصيغة ولكن لم يكن هذا الطلب أمرا والا لم يقل لولا الخ وبالجملة فليس كل طلب بالصيغة امرا ( وما يقال إنه لا بد من تضمين معنى الاعراض ونحوه ) كالتولى « روگردانيدن » ( ليكون متعلقا بكلمة المجاوزة ) وهي كلمة عن حاصل الاشكال ان لفظ المخالفة له معنيان أحدهما مجرد ترك العمل ثانيهما ترك العمل معرضا ومتوليا عن الامر كأنه امر قبيح والمخالفة بالمعنى الأول تتعدى بنفسه فيق خالف زيد قوله وبالمعنى الثاني تتعدى بعن فهي في الآية بالمعني الثاني لتعديتها بعن حيث قال عن امره ( فهذا ) اى قوله تعالى ( لا يدل الا على التهديد على المخالفة على سبيل الاعراض والتولي وهو ) اى التحذير على الاعراض لا يختص بالواجب بل ( يتم إذا كان الامر للندب أيضا ) لان الاعراض عن امر المولى غير جائز وجوبيا كان أو ندبيا فلم يثبت كون الامر للوجوب ( ففيه ) ان المخالفة في الآية انما هي بالمعنى الأول اى يجب الحذر على ترك امتثال الامر والتحذير على ترك الامتثال يختص بالواجب فيثبت ان الامر للوجوب نعم لا بد من تضمين معنى آخر ليصح التعدية بعن كما قال ( ان ذلك ) التضمين ( ليس الا من جهة صحة التركيب النحوي و ) لكن ( لا يشترط في ذلك ) اى في صحة التركيب ( اعتبار التولي ) والاعراض وبعبارة أخرى صحة التركيب لا يتوقف بتضمين الاعراض والتولي حتى يلزم ما ذكرتم بل يمكن تضمين معنى آخر كمنع النفس ( كما لا يخفى ) فالتقدير
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ
اى يمنعون أنفسهم عن امتثال امره فالمخالفة بمعنى الترك لكن تضمنت منع النفس والتحذير على منع النفس يختص بالواجب فثبت ان الامر للوجوب ( ومنها قوله تعالى
ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ
فان الاستفهام انكارى لاستحالته ) بمعنى ان الاستفهام الحقيقي محال ( على اللّه ) فهذا الاستفهام انكارى بالفارسية اظهار بدكارى وهو يفيد التهديد والتهديد لا يجوز الا على ترك الواجب فكان الامر للوجوب وخالفه إبليس فهدده اللّه على ذلك ثم أورد المص على الاستدلال بالآية اشكالين أولهما قوله ( وهذه الآية أيضا ) اى كالآية السابقة ( لا تدل الا على دلالة ) مادة ( الامر علي الوجوب ) لان قوله
أَمَرْتُكَ
تشمل على أمر ولا تشمل صيغة افعل وثانيهما قوله ( بل وخصوص امر الشارع ) بمعنى ان الآية تدل على أن امر الشارع للوجوب لان فاعل أمرت هو الشارع فلا يثبت بها كون الامر للوجوب لغة قوله ( إلّا ان يقال ) جواب عن الاشكال الأول وحاصله ان المراد من أمرتك ليس هو نفس أم ربل ( المراد به ) الصيغة وهي ( قوله تعالى
اسْجُدُوا
)
لِآدَمَ
( قبل هذا ) الاستفهام قوله ( وان المتبادر ) جواب عن الاشكال الثاني وحاصله انه ذم إبليس على ترك السجود وعلل ذمه