تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
القرينة الخارجية ( وقد استدل أيضا بآيات منها قوله تعالى
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ
الخ هدد سبحانه مخالف الامر وحذره من العذاب وهو ) اى التحذير من العذاب ( يفيد الوجوب وما ذكرنا ) من الوجوب ( هو مدلول السياق لا صيغة
فَلْيَحْذَرِ
ليستلزم الدور ) حاصل الدوران كون الصيغة للوجوب يتوقف على كون
فَلْيَحْذَرِ
في الآية للوجوب والا فكيف يمكن الاستدلال بالآية وكون ليحذر للوجوب يتوقف على كون الصيغة للوجوب لأنه فرد من الصيغة فيلزم الدور والجواب ان كون
فَلْيَحْذَرِ
للوجوب لا يتوقف على كون الصيغة للوجوب بل هو يستفاد من سياق اى جريان سابق الآية وهو قوله تعالى
قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ
إلى قوله
فَلْيَحْذَرِ
الخ والتسلل هو الفرار من الجهاد الذي من الكبائر فهذه قرينة تدل على كون
فَلْيَحْذَرِ
للوجوب ( والمصدر المضاف يفيد العموم حيث لا عهد فلا يردان الامر لا عموم فيه ) حاصل الايراد ان قوله تعالى
عَنْ أَمْرِهِ
يصدق على الواحد فتدل الآية على أن واحدا غير معين من أوامره للوجوب لا جميعها وجوابه ان امره مصدر مضاف وهو يفيد العموم إلّا إذا قصد فرد معهود ( و ) المراد هو ( العموم الافرادي لا المجموعى ليرد النقض بترك مجموع المندوبات لكونه معصية ) حاصل النقض انه على تقدير كون امره للعموم يكون المعنى
فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخالِفُونَ
مجموع أوامره والتحذير على مخالفة المجموع لا يختص بالواجبات بل يتم علي تقدير كون الأوامر للندب أيضا لان ترك مجموع المندوبات معصية فلم يثبت كون الامر للوجوب وجوابه ان العام افرادى لا مجموعى بمعنى ان التحذير ليس على ترك المجموع بل على ترك كل واحد واحد ( وكل واحد منها على البدلية لا السالبة الكلية ) حاصل الاشكال انه علي تقدير كون العام افراديا بان يراد كل واحد واحد تكون القضية سالبة كلية ( بمعني ) انه يجب الحذر على الذين ( لا يأتون بشيء من أوامره ) فيكون نقيضه موجبة جزئية كما قال ( ليرتفع بالموجبة الجزئية ) اى لا يجب الحذر على الذين يأتون شيئا منها فباتيان البعض يرتفع الحذر كما قال ( فيلزم عدم العقاب على بعضها ) وحاصل الجواب ان المراد كل واحد منها بنحو البدلية بمعنى انه يجب الحذر علي الذين يخالفون على أوامره فمخالفة كل امر بانفراده يوجب الحذر سواء خالف امرا آخر أم لا فباتيان البعض لا يسقط العقاب عن الآخر ( والأولى ان يقال ) ليس المراد بالامر البعض ولا الكل بل ( المراد بالامر ) نفس ( الطبيعة الكلية ) اى يجب الحذر عن مخالفة طبيعة الامر ( وهو « مراد » مستلزم للعموم لوجودها « طبيعة » في ضمن كل فرد وكيف كان ) اى أريد البعض أو الكل أو الطبيعة يرد علي الاستدلال بالآية أمران أحدهما قوله ( فهذه الآية انما تدل على وجوب الامر الشرعي لا الوجوب لغة ) اى تدل على أن أوامر الشارع للوجوب لان ضمير امره يعود اليه ولا تدل على أنه وضع لغة للوجوب ثانيهما قوله ( وأيضا ) هي خارجة عن ما نحن فيه