تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موضح القوانين — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
( افعل كذا فلم يفعل عد عاصيا وذمه العقلاء للترك وان لم يكن هناك قرينة تدل على الوجوب ) لا يخفى ان هذا الاستدلال يصح ان كان النزاع في خصوص الصيغة الصادرة من العالي واما لو كان النزاع في مط الصيغة فلا كما مر ( وما يتوهم من منافاة ذلك لاستعمال الشارع إياها متعلقا بأمور كثيرة ) حاصله انه لو كانت الصيغة حقيقة في خصوص الوجوب لم يجز للشارع ان يتعلقها باطلاق واحد بأمور ( بعضها واجب وبعضها مندوب مثل قوله اغتسل للجمعة وللزيارة وللجنابة ولمس الميت وغير ذلك ) من أقوال الشارع لان السامع يقع في الجهل ويزعم وجوب الجميع واما لو كانت حقيقة في مط الطلب لجاز ذلك من دون اشكال وهذا التوهم ( مدفوع بأنه لا يتصور في ذلك قبح ) لأنها وان وضعت للوجوب لكن يمكن استعماله مجازا في مط الطلب ولا قبح فيه ( الا لزوم تأخير البيان ) اى يلزم تأخير قرينة المجاز ( عن وقت الخطاب ) وهو قبيح ( سيما فيما ) اى في لفظ ( له ظاهر ) كالصيغة فإنها ظاهرة في الوجوب فإذا استعملت في مط الطلب يلزم تأخير القرينة عن وقت الخطاب ( وقبحه مم ) لان تأخير القرينة عن وقت الخطاب لا قبح فيه بل القبيح هو تأخيرها عن وقت الحاجة وهي حين العمل ( وكون ذلك ) اى استعمال الشارع إياها متعلقة بأمور مختلفة ( في كل المواضع موضع الحاجة ) حاصل الاشكال هو ان المواضع التي استعمل فيها الشارع الصيغة متعلقة بأمور مختلفة كلها موضع الحاجة مثلا كان المخاطب مريدا للزيارة وجنبا ولا مسا للميت في يوم الجمعة فقال عليه السّلام اغتسل الخ فحين الخطاب حين الحاجة وقس عليه النظائر ( سيما ) اى الحاجة إلى البيان في هذه المواضع أشد من جهة انها ( موضع معرفة الوجه واعتقاد ان هذا واجب وذلك مندوب ) إذ يجب على المكلف الاعتقاد بوجوب الواجب واستحباب المندوب واتيان كل فعل على وجهه والا فيبطل مضافا إلى لزوم التشريع فتأخير البيان عن وقت الحاجة يوجب وقوع المخاطب في الخطاء والجواب ان كون هذه المواضع موضع - الحاجة إلى البيان ( أيضا غير ظاهر ) إذ لا دليل على صدور هذه الخطابات في وقت العمل ولا دليل أيضا على وجوب الاعتقاد التفصيلي بل يكفى الاجمالي نعم يجب ذلك عند العمل قوله أيضا اى كما أن قبح تأخير البيان عن وقت الخطاب غير ظاهر كذلك كون هذه المواضع موضع الحاجة غير ظاهر ( والحاصل ان الدليل ) وهو التبادر ( قام على تعيين الحقيقة ) وهي الوجوب ( ولا مانع من استعماله في المعنى المجازى وهو عموم المجاز ) اي مط الطلب الشامل للوجوب والندب ( بقرينة من خارج ) وهي أدلة استحباب غسل الجمعة والزيارة مثلا فبها يعلم أن المراد من قوله اغتسل مط الطلب ( ولا يجب وجود القرينة في اللفظ وكذلك ) لا مانع ( من استعمال الصيغة في ) خصوص ( المندوبات فقط بدون قرينة في اللفظ ) وبالجملة يجوز استعمالها مجازا في مط الطلب وفي الندب وتكفى