والمشقة انما هي في الايجاب ( وقوله ص ع لبريرة ) اسم جارية ( بعد قولها أتأمرني يا رسول اللّه حيث طلب ع مراجعتها إلى زوجها ) حاصل الخبران بريرة كرهت زوجها وأرادت مفارقتها فقال لها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ارجعيه فوقعت في الشك بان قوله ارجعيه أراد به الامر اى الايجاب أو الندب والشفاعة فقالت أتأمرني قال ص ( لا انما انا شافع ) فكون ارجعي للطلب متيقن ومع ذلك نفى ص كونه امرا فثبت ان الامر معناه الايجاب ( فكلما ثبت كونه امرا ) اى كل لفظ ثبت انه امر ( وصدق عليه « ما » هذا المفهوم ) اى كل لفظ صدق عليه الامر اى صدق عليه انه طلب فعل بالقول استعلاء من العالي ( يستفاد منه الوجوب ) سواء كان من هذه المادة نحو امرى كذا أو آمرك بكذا أو أمرتك بكذا أو أنت مأمور بكذا أو من غيرها نحو اضرب صل اجلس فهذه العبارات إذا صدرت من العالي استعلاء يصدق عليها الامر ويستفاد منها الوجوب فقولنا الامر للوجوب معناه ان كل لفظ صدق عليه الامر يفيد الوجوب بمقتضى الأدلة المتقدمة .
قوله ( لان كون المشتقات من هذه المبدا ) اى أم ر ( حقيقة في الوجوب وكون المبدا أعم منه « وجوب » كما ترى ) جواب اشكال هو ان لفظة
أَمَرْتُكَ
في الآية ولفظي امرتهم وتأمرني في الخبرين وان استعملت بمعنى الايجاب ولكن لا يلزم من ذلك أن تكون لفظة أم ر أيضا للايجاب وحاصل الجواب هو ان هذه الالفاظ افعال اشتقت من أم ر ومعلوم ان معنى المصدر يؤخذ فيما يشتق منه فكون المشتقات للايجاب يثبت كون المصدر له أيضا ( فالوجوب مأخوذ في مفهوم الامر فالتعريف الأول ) اى اعتبار الاستعلاء في اصطلاح الأصوليين ( مناسب لمعناه « امر » العرفي ) اى اللغوي ( المتبادر منه ) وهو الايجاب كما تقدم ( و ) اما ( من يقول بعدم افادته الوجوب ولا يأخذ الوجوب في مفهوم الامر ) بل يقول معناه الندب أو مطلق الطلب ( فهو اما ممن يقول ) بالقول الثالث اى لا يعتبر في تعريف الامر قيد الاستعلاء بل يكتفى بقيد العلو اى يحكم ( بان الامر هو الطلب من العالي لا من حيث إنه مستعل ) لأنه إذا كان معناه لغة هو الندب أو مط الطلب فلا يناسب اعتبار الاستعلاء ( وقد عرفت بطلانه « قول » ) إذ أثبتنا بالتبادر والآيات والاخبار ان الامر للايجاب ويناسبه الاستعلاء ( أو يأخذ الاستعلاء في مفهوم الندب أيضا ) اى يذهب إلى أن الامر معناه لغة هو الندب وتعريفه الاصطلاحي هو انه طلب فعل بالقول من العالي استعلاء ويحكم بان الاستعلاء كما أنه معتبر في الايجاب معتبر في الندب أيضا نعم لا يعتبر في الإباحة ( ويجعله « استعلاء » أعم من الندب ) والوجوب ( وستعرف بطلانه « اخذ » ) إذ الاستعلاء يناسب الوجوب دون الندب وبالجملة القول بالندب باطل مع اخذ الاستعلاء وعدمه ( واحتج من قال بعدم إفادة لفظ الامر الوجوب ) بوجهين فأولا ( بتقسيم الامر إلى الواجب والندب ) اى قال العلماء بان الامر اما واجب