هذه علاقة المشارفة وتوضيحها ان يلاحظ المناسبة بين الزمان الذي يحصل فيه المبدا اعني الاستقبال والزمان الذي لم يحصل فيه المبدا اعني حال النسبة فان بينهما مناسبة القرب والاشراف فيطلق اللفظ الذي حقه ان يستعمل في هذا الذات في زمان حصول المبدا اعني الاستقبال ويراد منه هذا الذات في زمن عدم حصوله اعني حال النسبة مثلا إذا فرضنا ان زيدا يتلبس بالقيام غدا فلفظة قائم حقها ان تستعمل في زيد في الغد لكنه يستعمل فيه اليوم للعلاقة المذكورة فيكون قائم بمعني يقوم مجازا ( أو ) أريد ( اطلاقه عليه ) اى اطلاق المشتق على من يتلبس في المستقبل ( بعلاقة أوله « مشتق » اليه « تلبس » ) توضيح علاقة الأول وعلاقة ما كان هو انه إذا كان لشئ واحد حالات متبادلة فعند حضور أحدها في الذهن تحضر الأخرى أيضا فيطلق عليه اسم هذه الحالة مجازا مثلا إذا كان لزيد حالتان أوليهما الضرب أخراهما عدم الضرب فعند حضور حالة عدم الضرب في الذهن تحضر فيه حالة عدم الضرب وبالعكس وح فان كانت الحالة الموجودة حالة عدم الضرب فحضرت حالة الضرب يطلق الضارب مجازا بعلاقة الأول كما فيما نحن فيه ومن هذا الباب اطلاق الخمر علي العصير وان كانت الحالة الموجودة حالة الضرب فحضرت حالة عدم الضرب يطلق غير الضارب مجازا بعلاقة ما كان كما يأتي ومن هذا الباب اطلاق اليتيم على البالغ ( والظاهر أن ذلك ) اى مجازية المشتق إذا كان التلبس متأخرا عن النسبة كما مر في الأمثلة الأربعة ( أيضا اتفاقي ) وتوهم البعض كما يأتي لا يعتنى به ( وقد يتوهم ان اطلاق النحاة
اسم الفاعل مثلا على مثل الضارب في قولنا زيد ضارب غدا ينافي دعوى الاجماع ) حاصله انكم حكمتم بان المشتق مجاز فيمن يتلبس في المستقبل والحال ان النحاة يطلقون لفظ الفاعل الذي هو من جملة المشتقات علي الشخص الذي يتلبس بالمبدأ في المستقبل لأنهم يقولون بان لفظ الضارب في زيد ضارب غدا اسم الفاعل والحال انه ليس باسم الفاعل فان لفظ الاسم ينطبق على لفظة الضارب واما لفظ الفاعل فهو ينطبق على زيد الذي يفعل غدا فاستعمل المشتق اعني لفظ الفاعل فيمن يتلبس في المستقبل وهو زيد الذي يضرب غدا فلا تغفل أيها الأخ ليس محل الشاهد هو لفظ الضارب لأنه في المثال قد استعمل في المتلبس بالمبدأ حين النسبة بل الشاهد في كلمة الفاعل حيث أريد منه من يفعل ( وهو « توهم » باطل لما حققنا سابقا من أن الاستعمال أعم من الحقيقة ) فاطلاق لفظ الفاعل على الشخص الذي يفعل غدا مجاز ( وفيما انقضى عنه المبدا اعني اطلاق اللفظ المشتق وإرادة ما حصل له المبدا في الماضي من الأزمنة بالنسبة ) هذا الجار متعلق بالمضي اى حصول المبدا ماض بالنسبة ( إلى زمان حصول النسبة في المشتق ) اى نسبة المشتق ( إلى من قام به ففيه خلاف ) وبالجملة
موضح القوانين — صفحة 117
مساهمون: الشيخ مصطفى الاعتمادي التبريزي
ص١١٧