( الاستعارة واما ) عدم الجواز ( في النفي ) حقيقة ( فيظهر الكلام فيه مما مر ) في المقدمة الخامسة ( و ) هو ( انه حقيقة في نفى جميع افراد ماهيّة واحدة ) فاستعماله في نفي الماهيات لا يكون حقيقة ( و ) اما عدم الجواز مجازا لثبوت ( ان التجوز فيه انما يكون بإرادة فرد من افراد المسمى بالعين مثلا ) حاصله ان هيئة النكرة المنفية لا تتصف بالحقيقة والمجاز بل تتصف بهما العين فان أريد منه الحقيقي اى الذهب مثلا فمعنى لا عين في الدار اى ليس فيها فرد من الذهب وان أريد المجازى اى المسمي بالعين فالمعنى ليس فيها فرد من المسمى بالعين ( فيكون خارجا عن المتنازع ) لان استعمال اللفظ في مجازى عام كالمسمى بالعين جائز بالاتفاق ( ويجرى ) هنا ( التكلف ) والمشقة ( الذي ذكرته في التثنية والجمع من اعتبار الاستعارة ) بان يقال هيئة النكرة المنفية تتصف بالحقيقة والمجاز فهي حقيقة في نفى الافراد ومجاز في نفى الماهيات بعلاقة المشابهة في الاسم ( ثم إن بعض من جوز استعمال المشترك في أكثر من معنى حقيقة افرط في القول حتى قال ) وبعبارة أخرى جوز أو لا استعماله في الأكثر ثم تجاوز عن الجواز وقال ( انه « مشترك » ظاهر في الجميع عند التجرد عن القرائن فلا اجمال عنده في المشترك عند التجرد عن القرينة ) اى يحمله علي الجميع بلا توقف وشك ( واستدل على ذلك ) اى على ظهوره في الجميع ( بقوله تعالى
إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ
و
أَنَّ اللَّهَ يَسْجُدُ لَهُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ وَالشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالنُّجُومُ وَالْجِبالُ وَالشَّجَرُ وَالدَّوَابُّ وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
فان الصلاة من اللّه ) أريد منها ( الرحمة ومن الملائكة ) أريد منها ( الاستغفار ) فاستعملت في المعنيين ( والسجود من الناس ) أريد منه ( وضع الجبهة على الأرض ومن غيرهم ) أريد منه السجود ( على نهج آخر ) فان ارتفاع الشجر وانخفاض المطر مثلا أيضا سجود ( وأجيب عن ذلك بوجوه الأول منع ثبوت الحقيقة الشرعية ) بمعني ان السجود لم يصر حقيقة في وضع الجبهة على الأرض بل بقي على معناه اللغوي وهو غاية الخضوع فهو المراد من السجود لا غيره ( أو جعل ذلك من باب عموم الاشتراك لو سلم ثبوت الحقيقة الشرعية فيراد منه غاية الخضوع ) بمعنى انا سلمنا انه صار حقيقة شرعية في وضع الجبهة لكنه في الآية استعمل مجازا في معناه اللغوي اى غاية الخضوع الشاملة لجميع السجدات ( و ) كذلك أريد ( من الصلاة ) معنى مجازى وهو ( الاعتناء باظهار الشرف ) للنبي ص ع وهو عام يشمل على الرحمة والاستغفار قوله ( والمراد من غاية الخضوع ) إشارة إلى اشكال وهو انه لو كان المراد غاية الخضوع لكان اللازم له تعالى ان يقول وجميع الناس لان غاية الخضوع تتحقق حتى عن الكفار لان بلوغه من الصغر إلى الكبر مثلا خضوع فقوله تعالى
وَكَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ
يشهد بان المراد وضع الجبهة على الأرض المختص بالمسلمين وجوابه ان غاية الخضوع هي ( ما يعم الخضوع التكليفي ) المختص بالمسلمين ( و ) الخضوع ( التكويني ) الحاصل في جميع الموجودات ( ولهذا ) اى بلحاظ الخضوع التكليفي ( لم )