تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 82

مساهمون:

ص٨٢
وقلنا إنه حقيقة في الوطي ومجاز في العقد فيحكم مجرمة الموطوءة دون المعقودة وان قلنا بالعكس فيحكم بالعكس وامّا الثاني فهو ان يدور الامر بين ان يراد من لفظ معنا مجازيّا مع عدم إرادة الاشتراك من لفظ آخر أو بالعكس فالمشهور على الاوّل والسيّد على الثاني فعلى هذا ما ذكره بعض الاساتيد اختصاص التعارض بما بين الاشتراك والمجاز بالقسم الأخير ليس على ما ينبغي

[ في ترجيح الأحوال بعضها على بعض ]

قوله لكثرته اى وقوع المجاز أكثر من الحقيقة المشتركة والقول بعكس ذلك كما حكى عن بعضهم مكابرة محضة كيف وقد قال ابن جنّى باغلبيّة المجاز على الحقيقة مطلقا قوله وأوسعيّته في العبارة كانّه أراد باوسعيّة المجاز في العبارة ما ذكر بعضهم من جملة مرجّحات المجاز على الاشتراك وهو تيسّر مراعاة الأمور المعهودة بالمجاز دون الحقيقة منها المبالغة نحو اشتغل الرّاس شيبا بخلاف نحو ربّ شبت ومنها البلاغة كاستعمال الشّمس للشّريف مع اقتضاء المقام ذلك للتعظيم واستعمال الكلب للخبيث للتحقير بخلاف نحو رجل أو زيد ومنها أنواع البديع من جناس نحو سبع بخلاف سبع شرار ولسجع أو روى أو غير ذلك قوله وكونه أفيد اى كون المجاز أفيد لانّه لا توقّف فيه إذ مع القرينة يحمل على المجاز وبدونها على الحقيقة فلا تعطيل للفظ ابدا بخلاف المشترك فإنه بدون القرينة لا يحمل على شيء من المعنيين على التحقيق قوله والاشتراك أرجح من المجاز كما اختاره السيّد ان المرتضى وابن زهرة قوله وان المجاز يصحّ من كلّ المعنيين عطف على الا بعديّة ووجه ثان لترجيح الاشتراك على المجاز ملخّصه ان الاشتراك مستلزم لصحّة التجوز بملاحظة كلّ واحد من معنييه إذا تحقّق العلاقة بخلاف المعنى المجازى إذ لا يصحّ التجوّز منه وان تحقّق العلاقة الّا على القول بجواز سبك مجاز من مثله وهو نادر قوله والاشتراك أرجح من النقل هذا ثاني الدّورة من ملاحظة الاشتراك من النقل مثلوا له بقوله ع الطّواف بالبيت صلاة تطبيق هذا المثال يحتاج إلى تذكر ما ذكرنا سابقا وهو انّ استعمال اللفظ في غير الموضوع له الاوّلى له مراتب خمس أحدها المجاز المرجوح وثانيها المجاز الرّاجح وثالثها المجاز المشهور ورابعها الاشتراك وخامسها النقل وقد ذكرنا ان الاشتراك برزخ بين المجاز المشهور والنقل فعلى هذا بعد تسليم بطلان القول بنفي الماهيّات المخترعة كما عن القاضي وبطلان القول بمجازيّة الالفاظ فيها واختيار صيرورتها حقايق فيها نقول هذه الالفاظ هل صارت مع ذلك منقولات إليها بحيث صارت المعاني اللغويّة مهجورة وصارت في المعاني الجديدة متعيّنة بالإرادة عند الاطلاق أم لا بل صارت مشتركة بين المعنيين كلّ محتمل فعلى النقل يصير المشبّه به في المثال اعني الصّلاة متعيّنا في المعنى الشرعي فثبت شرائطه للطّواف كالطهارة وغيرها وعلى الاشتراك يصير مجملا بين إرادة اللّغوى والشرعي فلا يثبت به شرائط فتدبّر قوله ان الاشتراك أكثر عطف على قوله ان النقل يقتضى اه ووجه آخر لترجيح الاشتراك على النقل لكن هذا الوجه ممنوع بل عكسه مسلّم قوله والاضمار أرجح من الاشتراك هذا ثالث الدّورة
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 82 | الشيخ جواد الطارمي