الإتيان بالفعل في اوّل الوقت مثلا ان يقصد بدليّة عن العزم كما يقصد في العكس ولازمه ان لا يحصل الامتثال مع عدم القصد مع أنه يحصل الامتثال قطعا ولو لم يقصد البدليّة بل اعتبر الفعل بالاستقلال قوله وقد يجاب أيضا نسب هذا الجواب إلى الفاضل الجواد ره توضيحه انّا لا نريد من البدليّة الملحوظ في المقام البدليّة المخيّرة التي يكون البدل والمبدل منه فيها في مرتبة واحدة بحيث لا يجوز فيها قصد استقلال أحدهما بدون قصد البدليّة عن الأخر بل المراد منها هنا البدليّة المرتبة الّتى يكون الثاني بدلا من الاوّل دون العكس يعنى ان الثاني يكون تابعا سبّبا عن ترك مبدله بحيث لو لم يترك المبدل منه لم يجز الإتيان بالبدل كما في صورة الوضوء والتيمّم فح لا يضرّ قصد الاستقلال في المبدل منه وعدم قصد البدليّة عنه الفرق بين هذا الجواب والذي أجاب به المصنف هو انّ المجيب قد اعتقد بلزوم قصد الفعل من جهة البدليّة في البدليّة المخيّرة ومنعه في البدليّة المرتبة ولكن المصنّف منعه في مطلق البدليّة قوله فاطلاق البدل عليه اصطلاح يعنى ان الفعل ليس بدلا لغة ولا شرعا من العزم حتّى يقصد البدليّة في وقت الاتيان به بل اطلاق البدل عليه بحسب اصطلاح العلماء رضوان اللّه وفيه ان لفظ البدل اعمّ لغة من البدليّة المخيّرة والمرتبة لو لم نقل بانّه في الثاني اظهر فتخصيصه بالاصطلاح محكم فتامّل قوله واحتجّوا اى القائلون بوجوب بدليّة العزم عن الفعل استدلّوا بوجوه قوله بانّه لو جاز الترك اه هذا اوّل الوجوه من ادلّتهم تقريره ان يقال إنه لو لم يكن العزم بدلا عن الفعل الواجب لجاز ترك الواجب بلا بدل فلو جاز تركه بلا بدل للزم ان لا يكون بين الواجب والمندوب فرقا واللّازم باطل والملزوم مثله قوله وفيه انه لا كلام حاصل الجواب انه لا يلزم من نفى بدليّة العزم جواز الترك بلا بدل لانّك ان فرضت الكلام في آخر أزمنة الامكان فهو خارج من المتنازع فيه إذ الكلام في الواجب الموسّع والكلّ قائل على انّ آخر الأزمنة مضيّق وان فرضت الكلام في اوّل الأزمنة أو ثانيها أو ثالثها وهكذا فلا نسلّم جواز الترك بلا بدل إذ الفعل والايقاع في كلّ مرتبة لاحقة بدل عن مرتبة سابقة فلا نحتاج إلى بدليّة العزم قوله فبلزوم خلوّ الترك هذا ثاني الوجوه من ادلّتهم بيانه انه لو لم يكن العزم بدلا عن الفعل للزم ان يكون تارك الواجب بلا بدل غير آثم إذا اخّر الفعل عن اوّل الوقت ثم مات فجاءتا واللّازم باطل لانّ الواجب ما يعاقب على تركه بلا بدل والملزوم مثله والفرق بين هذا الوجه والوجه السّابق ان اللازم الباطل في السّابق هو جواز ترك الواجب بلا بدل وفي هنا ثبوت تركه كذلك قوله في الجملة اى لا مطلقا حتّى مع الرّخصة في الترك للتوسعة قوله ويصدق عليه اى على الواجب الموسّع قوله لا يخرجه عن الوجوب وان لم يكن اثما من جهة عدم التقصير وجواز التّأخير قوله وبأنه لولاه لزم تساويه في الوقت وقبله الواو في وقبله بمعنى مع هذا ثالث الوجوه من ادلّتهم تقريره ان يقال إنه لو لم يكن العزم بدلا عن الفعل لزم ان يكون الوقت الواجب مساويا
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 219
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص٢١٩