[ في تعريف الواجب المطلق والمشروط ]
يتوقف عليه وجودها لأنّ ما توقّف عليه الوجود وهو التميز وما توقف عليه الوجوب هو البلوغ فح ينتقض تعريف الواجب المشروط جمعا وتعريف الواجب المطلق منعا فالأولى في تعريفها ان يقال إن ما علم توقف الواجب عليه في الجملة ان كان ممّا يتوقّف عليه وجوبه سواء توقّف عليه وجوده أم لا سمّى الواجب مشروطا بالنّسبة اليه كالحجّ بالنّسبة إلى الاستطاعة والزكاة بالنّسبة إلى النّصاب وكذا جميع العبادات بالنّسبة إلى الشرائط العامّة من البلوغ والعقل والقدرة والعلم وان كان ممّا يتوقّف عليه وجوده كان واجبا مطلقا باعتبار مقدّمته ومشروطا بالنّسبة إلى الأخرى بل لا يكاد يوجد واجب مطلق الّا وهو مشروط بالنّسبة إلى بعض مقدّماته وسيأتي تحقيق آخر لهذا المقام في قانون عدم جواز الامر مع العلم بانتفاء شرطه قوله حقيقة في الواجب المطلق على الأصحّ للتبادر وأورد عليه بان المتبادر من حاق اللفظ ان كان هو الواجب المطلق فيكون الامر ظاهرا فيه بحسب الوضع ويكون في المشروط مجازا فح يلزم ان يكون جميع الأوامر مجازات إذ لا تكليف الّا هو مشروط بالشرائط العامة كما ذكرنا فيلزم من ذلك ان لا يكون الامر مستعملا في معناه الحقيقي اعني الواجب المطلق أصلا فتكون كلّها مجازات بلا حقيقة مع أنها غير واقع أو نادر والحال انّ الأوامر ممّا يضيق عليه نطاق الحصر والإحصاء فان قلت انا فذهب إلى انّ الاشتراط انما يعتبر بعد الشرائط العامّة فلا يعدّ الواجب بالنّسبة إليها مشروطا وانّما يعدّ مشروطا بالنّسبة إلى الشرائط الأخر ان توقّف عليها وجوبه فح فلا يلزم ما ذكرت من المجاز بلا حقيقة بل ولا يلزم كون أكثر استعمالات الأوامر مجازيّة قلت
اوّلا انّ هذا لا يدفع المحذور بل لا بدّ من اثبات ان الواضع قد وضع اللّفظ للطلب الموجّه إلى من استجمع الشرائط العامّة وذلك غير معلوم بل المعلوم خلافه وانما قلنا انّه لا بدّ من اعتبار الواضع لذلك لانّ كلام المصنّف في وضع اللفظ كما يشهد به تمسّكه بالتبادر وثانيا انّا نفرض الكلام فيما لو وجّه الأمر إلى من فقد شيئا من الشرائط المذكورة كالبلوغ مثلا ثم نسأل القائل انه هل هو حقيقة في الفاقد أو مجاز فان قال بالاوّل سألناه هل هو على وجه الاشتراك لفظا بين الواجد لخصوص تلك الشرائط والفاقد لها أو على وجه الاشتراك بينهما معنا فان قال بكونه مجازا في فاقد شيء منها يلزم استعمال اللفظ في معنييه الحقيقي والمجازى فيما توجّه إلى واجدها وفاقد شيء منها وهو باطل عند المصنف أيضا وان قال بالاشتراك اللّفظى قلنا ليس ذلك أولى من مقالة السيّد باشتراكه بين واجد مطلق الشرائط الوجوديّة وفاقدها فما الدّاعى إلى الاعراض عنها إلى ذلك وان قال بوضعه للقدر المشترك فما وجه العدول عنه إلى ذلك فتلخّص من ذلك كلّه ان استعمال الامر في الواجب المشروط ليس من باب التجوّز ولكن الحقّ والأنصاف ان الامر المطلق حقيقة في القدر المشترك وظاهر في المطلق من باب عدم ذكر القيد ثم يظهر الفرق بين ما اخترنا وبين القول بالظهور الوضعي كما عليه الأكثر والمصنف في الاثبات والنّفى