إذا تكلّم به متكلّم فلا يأتي بياء زيد الّا بعد انعدام زائها وهكذا ومقابله المبدا القارّ بالذّات كالقيام فانّه لا يوجد في الخارج الّا مجتمعة الاجزاء مرّة واحدة قوله فاشترطوا البقاء في الاوّل دون الثاني هكذا في كثير من النّسخ وهذا غلط فالصّواب ان يقال فاشترطوا البقاء في الثاني دون الاوّل يدلّ على ذلك حجّة المفصّل بعد ذلك ولعلّه من قلم النّاسخ يشهد بذلك ان في بعض النسخ فاشترطوا البقاء في غيره من دون التعرّض لذكر الأوّل قوله حدوثيّا أو ثبوتيّا قيل المراد من الاوّل هو المصدر المتعدى والثاني هو المصدر اللّازم هذا كما لا يخفى ليس على ما ينبغي والظاهر أن المراد هاهنا على ما فسّره بعض الأعاظم هو انّ الحدوثى الفعل الّذى يكون حادثا ومتجدّدا في كلّ وجود متجدّد تأثير مؤثّر فإذا لم يتجدّد تأثير المؤثر فينعدم كالضّرب والكتابة ونحوهما ومقابله الثبوتى وهو ان يكون ثابتا في الوجودات اللّاحقة للوجود الأوّل بسبب تأثير واحد سابق على الجميع من دون حاجة إلى تأثيرات على حدة بل إذا أوجده المؤثر اوّلا استمرّ وجوده حتى يعرض المزيل ككثير من الكيفيّات النّفسانيّة من عقايد الكفر والايمان والفقاهة والعداوة وغيرها ممّا يزول أسبابها ويبقى آثارها قوله
ما لو طرأ الضدّ الوجودي على المحلّ سواء ناقض الضدّ الاوّل كالحركة والسّكون أو ضادّه يرد عليه اوّلا ان قيد الوجودي هنا مستغن عنه لما ذكرنا في بيان الاطّراد انّ الضدّين عبارة عن الشيئين الوجوديّين الذين لا يجتمعان في محلّ واحد فلا وجه لذكر الوجودي لاندراجه في الضدّ وثانيا انه تقسيم للشيء إلى نفسه وإلى غيره لأنّ الضدّ كما ذكرنا في الاطّراد أيضا قسيم للتناقض وهو قسّمه إلى التّناقض بقوله سواء ناقض وإلى نفسه بقوله أو ضادّه وثالثا ان المثال وهو الحركة والسّكون لا يطابق الممثّل وهو التّناقض لكونهما وجوديّين ولا بدّ في التناقض من أن يكون أحدهما وجوديّا والآخر عدميّا ويمكن دفع الاوّل بانّ ما ذكر من تعريف الضدّ هو على اصطلاح المتكلّمين وامّا على اصطلاح الأصولي يطلق على مطلق التقابل سواء كان بالتّضايف أو التّضاد بالمعنى المذكور أو الايجاب والسّلب أو العدم والملكة فلمّا كان الضدّ في اصطلاح الأصولى اعمّ فقيّده بالوجودي لاخراج القسمين الآخرين فلا يكون مستغن عنه ومن هنا يظهر دفع الايراد الثاني أيضا لكون التناقض والتضاد من افراد التضاد على اصطلاح الأصولى ويمكن الجواب عن الثالث أيضا بان الضدّين الوجوديّين المنحصرين الذين لا ثالث لهما يمكن انحلال كلّ منهما بعدم الآخر لعدم الواسطة فيكون الحركة عدم السّكون وهو عدم الحركة ومن ذلك يصحّ التّعبير بالتّناقض قوله وغيره اى وبين غير ما لو طرأ الضدّ الوجودي اه قوله
الأقوى كونه مجازا مطلقا اى من دون التقييد بالتّفصيلات السّابقة قوله تبادر الغير منه بان يقال الّذى يتبادر من المشتقّ غير ما انقض عنه المبدا فيكون مجازا في المنقضى عنه المبدا وحقيقة في ذلك الغير قوله من الثلاثة المتقدّمة أحدها ما أشار اليه بقوله وفيما انقضى عنه المبدا اعني
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 134
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص١٣٤