على ترك الصّلاة الصّحيحة في مكان مكروه فانّ التّقييد بالصّحيحة في اللفظ يجعل الصّلاة على القول بالأعمّ في حكم وضعها لخصوص الصّحيحة فيلزمه ما أورده على أرباب القول بالصّحيح وأيضا ان العبادة في مقام النّذر واليمين محمولة على إرادة الصّحيحة على مذهب الأعمى أيضا عملا باصالة الصحّة كما صرّح به غير مرّة فما هو جوابه فهو جوابهم قوله على مفروضهم اى مفروض أرباب القول بالصّحيح قوله فيحكم بصحّتها اى يحمل لفظ الصّلاة الّذى وقع في تلو يمين على الصّحيحة لكونها هي التي وضع اللّفظ لها عندهم قوله لعدم تحقق الصّلاة الصّحيحة لتوجّه النّهى الناشى من تعلّق اليمين إليها قوله والقول بان المراد الصّلاة الصّحيحة لولا اليمين هذا دفع لما لعلّه يق عليه من أن المراد الصّحيحة ما هي صحيحة لولا ليمين فلا يرد المحال حاصل
الدّفع انّ مرادهم من الصّحيحة ما هو صحيح في نفس الامر فالصحّة التقديريّة المعلّقة على فرض فقدان اليمين لا تكفى في تحقق الصّحيح بحسب الواقع قوله ويجرى هذا الكلام اى لزوم المحال على ترك المعاملات المرجوحة قوله ان يتفتّش عن أحوال المصلّى وأجيب عنه أيضا بالنّقض بما لو نذر ان يعطى درهما على من يصلّى صلاة صحيحة فيلزم على ما ذكره الفحص على القول بالاعمّ أيضا مع انّا لم تقف على من التزمه فما هو جوابه فهو جوابهم قوله فإذا رأى من نذر شيئا للمصلّى رجلا صالحا لا يخفى عليك انّ جواب هذا الشرط لا يكاد يظهر من عباراته ولعلّه محذوف تقديره يعطيه ويبرأ ذمّته ثم اعلم انّ رجلا في عبادته مفعول لرأى كما انّ شيئا مفعول لنذر قوله فعلى هذا فيمكن عطف قوله وساير العقود على تالييه وهما الصّوم والصّلاة اعلم انّ الضّمير في تالييه راجع إلى الماهيّة الجعليّة بإرادة اللفظ من المرجع ولكن في بعض النّسخ سابقيه بدل تالييه فعليه يكون الضّمير راجعا إلى لفظ ساير العقود ولكن يمكن على النّسخة الأولى ان يكون الضّمير راجعا إلى لفظ ساير العقود وأريد من التّالى المتلوّ نظير سرّ كاتم وماء دافق اى مكتوم ومدفوق ثمّ لا يخفى عليك انّ هذا الكلام بظاهره مستلزم للدّور لانّ استفادة ثبوت الحقيقة الشرعيّة من كلام الشّهيد موقوف على ظهور عطف وساير العقود على الصّوم والصّلاة وهو ره قد بنى امكان العطف المذكور على استفادة ثبوت الحقيقة الشرعيّة في المعاملات وهل هذا الّا الدّور الّا همّ ان يقال إنه ره استفاد هذا القول من الشّهيد في غير العبادة المذكورة فعلى هذا يرجع ضمير منه في قوله يستفاد منه إلى الشّهيد فح يؤول كلامه إلى انّه يستفاد من الشهيد في ساير كلماته لا من هذه الكلمات ان الحقائق الشرعيّة كما ثبت في العبادات ثبت في المعاملات أيضا قوله لا لماهيّات الجعليّة أيضا كلمة أيضا قيد لقوله يمكن يعنى كما أنه يمكن العطف على الماهيّات الجعليّة كذلك يمكن على سابقية قوله لوجود خواصّ الحقيقة والمجاز فيهما لا ريب انّ مراده بذلك ليس هو وجود كلّ من خواصّ الحقيقة والمجاز في كل من الصّحيحة والفاسدة لامتناع اجتماع المتناقضين بل المراد هو وجود خواص الحقيقة في أحدهما وهو الصّحيح ووجود خواص المجاز في الآخر وهو الفاسد وحيث بيّن وجود التّبادر الّذى هو من خواصّ الحقيقة في الصّحيح فهم من كلامه عدم التّبادر الذي
الحاشية على قوانين الأصول — صفحة 104
مساهمون: الشيخ جواد الطارمي
ص١٠٤