العموم - عن الظاهر حتى يثبت تعلق اللواحق به واخراجه عن الظاهر ، ففيما نحن فيه إذا ابتدأ في الكلام بذكر العام - مثل المطلقات - فنقول ان ظاهرها العموم وإذا قيل
« وَبُعُولَتُهُنَّ أَحَقُّ بِرَدِّهِنَّ »
علمنا أن الحكم بالرد مختص بالرجعيات لكن لم يظهر من ذلك ان المرجع كان هو الرجعيات أو الأعم . فأصل العموم بحاله وعدم ثبوت الارجاع كاف ، ولا يجب ثبوت العدم . فظهر ان احتمال كون مخالفة الضمير مخصصا للمرجع لا يضر ظهور المرجع في العموم . هذا مع أن الظاهر أصل والضمير تابع والدلالة الأصلية أقوى من الدلالة التبعية .
لا خلاف في ان اللفظ الوارد بعد سؤال أو عند وقوع حادثة يتبع السؤال وتلك الحادثة في العموم والخصوص إذا كان اللفظ محتاجا إلى انضمام السؤال اليه في الدلالة على معناه - باعتبار الوضع أو بحسب العرف - وكذا لو كان مستقلا مساويا للسؤال في العموم والخصوص أو أخص مع دلالته على حكم الباقي على سبيل التنبيه ؛ ولو كان أعم منه في غير محل السؤال مثل قوله ( ص ) - وقد سئل عن ماء البحر : « هو الطهور مائه الحل ميتته » فيتبع عموم الجواب في المقامين - أيضا - لعدم مانع من ذلك .
واما لو كان أعم منه في محل السؤال مثل قوله ( ص ) وقد سئل عن بئر بضاعة : « خلق اللّه الماء طهورا لا ينجسه شئ الا ما غير لونه أو طعمه أو رائحته » . فاختلفوا فيه .
والحق - كما هو مختار المحققين - ان العبرة بعموم اللفظ - لا بخصوص المحل .
لنا ان المقتضى - وهو اللفظ الموضوع للعموم - موجود والمانع مفقود ، ولعمل الصحابة والتابعين على العمومات الواردة على أسباب خاصة بحيث يظهر منهم الاجماع على ذلك كما لا يخفى على من تتبع الآثار وكلام الأخيار - .
احتجوا بأنه لو كان عاما لفاتت المطابقة بين الجواب والسؤال . وفيه ان المطابقة تحصل بإفادة مقتضى السؤال ، والزيادة لا تنفى ذلك . وبأنه لو كان يعم